الصفحة 35 من 194

ومن هنا قيمة هذه الفرائض التعبدية في المنهج الإسلامي. إنها تجديد للعهد مع اللّه على الارتباط بمنهجه الكلي للحياة. وهي قربى للّه يتجدد معها العزم على النهوض بتكاليف هذا المنهج ، الذي ينظم أمر الحياة كلها ، ويتولى شئون العمل والإنتاج والتوزيع والحكم بين الناس في علاقاتهم وفي خلافاتهم. ويتجدد معها الشعور بعون اللّه ومدده على حمل التكاليف التي يتطلبها النهوض بهذا المنهج الكلي المتكامل ، والتغلب على شهوات الناس وعنادهم وانحرافهم وأهوائهم حين تقف في الطريق .. وليست هذه الشعائر التعبدية أمورا منفصلة عن شئون العمل والإنتاج والتوزيع والحكم والقضاء ، والجهاد لإقرار منهج اللّه في الأرض ، وتقرير سلطانه في حياة الناس .. إنما الإيمان والتقوى والشعائر التعبدية شطر المنهج ، المعين على أداء شطره الآخر .. وهكذا يكون الإيمان والتقوى وإقامة منهج اللّه في الحياة العملية سبيلا للوفرة والفيض. كما يعد اللّه الناس في هاتين الآيتين الكريمتين ..

إن التصور الإسلامي ، وكذلك المنهج الإسلامي المنبثق منه ، لا يقدم الحياة الآخرة بديلا من الحياة الدنيا - ولا العكس - إنما يقدمهما معا في طريق واحد ، وبجهد واحد. ولكنهما لا يجتمعان كذلك في حياة الإنسان إلا إذا اتبع منهج اللّه وحده في الحياة - دون أن يدخل عليه تعديلات مأخوذة من أوضاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت