فهرس الكتاب
ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي -صلي الله عليه وسلم- فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجًا من المدينة تبعهم، فقاتلهم من غير إذن، فمدحه النبي -صلي الله عليه وسلم- وقال: خير رجالتنا: سلمة بن الأكوع) (1) .
فافهم أيها المتحمس، وانتظر، فإنما لك من أجر الرباط مثل الذي تظنه من أجر الزحف، وانظر كمينا نصبوه للسذج، يغريهم ويمنيهم برئاسة زحف موهوم، وأعنهم علىرؤيته بقبس من:
النور الحادي والعشرين
الذي يكشف أن:
قيادة الباطل مثلبة، كما أن جندية الحق منقبة
فقيادة الباطل ليست بشيء، ولا لها في العرف والإسلامي قيمة، وإنما هي مجردة من الفضائل، حتى إن نفس صاحب المروءة لتعافها فطرة، وتعتبر إيرادها موضوع مساومة وثمن تأييد من أكبر الإهانة.
وهذا النور أوقده قاضي البصرة المحدث الثقة عبيد الله بن الحسن العنبري المتوفى سنة 168هـ، فكأنه قد دعى إلى خروج عن الطاعة بتمنية من خلابات الرئاسة، فأبى وقال:
(لأن أكون ذنبا في الحق: أحب إلى من أن أكون رأسا في الباطل) (2) .
وما زالت البيعة تميز بين الاثنين هنا، تصف المطيع ومن بويع بالحق، وتضع ناكثها في صف المبطلين.
وإنما ديدن المسلم: الأجر من رب العالمين، والأجر لا يأتيك إلا أن تتملق له بفرض ومندوب ومستحب ومكارم أخلاق، وللوفاء نسب مع كل هذه الدرجات، ولمحاسنة مرايا تعكس إشعاعاتهن جميعًا، فتجتمع الانعكاسات في بؤرة لتولد:
النور الثاني بعد العشرين
وعلى ضوئه نعرف أن:
أقوال الحق الصادقة لا تكفي لتزكية قائلها تزكية مطلقة
فقد يتكلم المبطل بكلام من الحق يريد به باطلا كما قال أمير المؤمنين عي رضي الله عنه، وربما يصدق الكاذب، ولكن المعول عليه: سلوك القائل وتصرفه.
(1) المصدر السابق.
(2) تهذيب التهذيب 7/7.