الصفحة 128 من 172

فتتوالي عثرات المصغى لخائن نفسه، حتى لقد رأينا في بعض البلاد رأي العين من طلب ذروة الرئاسة على قوم دعاة قد تراجع إلى الخلف بتدريج لما لم يحصل له مراده، فترك الأمر بالمعروف أول مرة، ثم ترك المسجد، ثم ترك نفس الصلاة واكتفى بالجمعة، ثم ترك الجمعة، ثم أفطر رمضان، ثم أصبح يغيظ في نهار رمضان من يمر أمامه من الصائمين ينفث الدخان قرب وجوههم.

أفغير العقوبة أحاطت به؟

وهذا ما يدعوك إلى أن تفقه بدايات الفتن المقبلة من النظر إلى نهايات الفتن السابقة، فإنه قل من نجا من تراجع بعد الإفتتان.

ولذلك فإننا لا نجد أجمل من حرص الداعية على نجاة نفسه، وإلحاحه في طلب:

النور الخامس بعد العشري، المعين على:

تمييز الغايات الصدامية في مساجد الضرار

كما ميزها الذين سبقونا في الانتماء إلى هذه الدعوة المباركة وعاصروا ذروة نشاطها هقبل أن تمتحن ورأوا كيف يعمل أعداء الإسلام على تسقط أبار المخالفين، فيدسوا إليهم من يؤزهم أزًا زائدًا، ويعيب عليهم القعود عن الانتقام، ويحملهم على تجميع كل حانق في كيان منافس يرصد نفسه للمناوشة وتثبيط الجدد، ثم يتم اختيار اسم كبير ضخم لكيانهم يحاولون من ورائه تحويل الانتباه إليه.

وإنما هي مساجد الضرار يعاد بناؤها، بهندسة جديدة ولون مبتكر، لها إلى مسجد الضرار الأول نسب، ومع تاريخه ارتباط.

ويسألون: كيف تكون لنا جرأة على هذا الاتهام ودعوة الإسلام ليست حكرًا على أحد، بل لكل مسلم أن يتجمع ويعمل كيف يشاء؟

ولسنا بحمد الله للعمل حاكرين، ولكن يبطل عجب المتسائلين فحصهم لأطوار عمل من ننسبهم إلى الضرار، إن كان تأملهم لواقع المسلمين يحملهم على مصاولة حركات الإلحاد وأحزاب العمالة وتبليغ معاني الإسلام إلى السائلين اللاهين، أم هم قد عافوا أولئك وحاموا حول دعاة الإسلام ومناصريهم يصادمونهم ويثبطون، ويجادلونهم فيلهون؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت