إن الهوى يفسد العقل السليم ومن يعص الهوى عاش في أمن من الضرر
ومنها التنازع بين الإخوان، وتطوير اختلاف وجهات النظر إلى تخالف بين القلوب.
وقد استقصى سيد قطب أخبار المختلفين، فتبين له أنه: (ليس الذي يثير النزاع هو اختلاف وجهات النظر، إنما هو الهوى الذي يجعل كل صاحب وجهة يصر عليها مهما تبين له وجه الحق في غيرها، وإنما هو وضع الذات في كفة، والحق في كفة، وترجيح الذات على الحق ابتداء) (1) .
ومنها -وليس بآخرها-: البطالة، وترك الجماعة، والقعود عن العمل والمشاركة في أبواب الخير التي يطرقها الدعاة، حتى ينسى معنى النشاط ومغزى الدعوة، فإنها:
ثلاث مهلكات لا محاله……هوى نفس يقود إلى البطالة
وشح لا يزال يطاع دأبا……وعجب ظاهر في كل حاله (2)
ضرورة علاج الهوى
وأضر من هذه الأضرار كلها: أن يكون المرء متماديا لا يعالج هواه، غير مسرع إلى مخالفته، حتى أن مثل أبي العتاهية يضجر ويتأفف من برودة صاحبه في ذلك، فيخاطبه:
خالف هواك إذا دعاك لريبة……فلرب خير في مخالفة الهوى
حتى متى لا ترعوى، يا صاحبي……حتى متى؟ حتى متى؟ وإلى متى؟
ويتعجب ثانية لفتوره وعدم المسارعة إلى الإصلاح فيقول:
سبحان ربك كيف يغلبك الهوى ……سبحانه، إن الهوى لغلوب
سبحان ربك ما تزال وفيك عن……إصلاح نفسك فترة ونكوب
وكان صاحبه كان كبعض من نراهم اليوم، ينكرون تلبسهم بالهوى، لا يكتشفونه، فيقعدون عن تداو وعلاج، ولكن الطبيب الماهر يكتشف وإن لم يحسوا به.
ومن يطع الهوى يعرف هواه…… وقد ينبيك بالأمر الخبير
فالخبير، ومن عنده علم الفتن وصفات الشر: يعرف الهوى الكامن المستقر من آثاره الظاهرة لا محالة.
ولذلك يجب الإصغاء لطبيب خبير من السلف طلب منا إضعاف هذا العدو فقال:
(الهوى لا يترك العبودية تصفو، وما لم يشتغل السالك بإضعاف هذا العدو الذي بين جنبيه لا تصح له قدم، ولو أتى بأعمال تسد الخافقين.
(1) الظلال 10/26.
(2) نفح الطيب 8/59.