وسوف أبحث في هذا الفصل بقية الدلائل المساعدة في كشف النقاب عن رواية سيء الحفظ، وأنه أخطأ في حديثه الذي يرويه، مع تطبيقات عملية تُؤيدها من صنيع الأئمة النقاد.
وقد بدأت بالحديث عن التفرد؛ لأهميته ـ مع المخالفة ـ في الكشف عن العلة. يقول الشيخ ابن الصلاح: «ويستعان على إدراكها بتفرد الراوي، وبمخالفة غيره له مع قرائن تنضم إلى ذلك، تنبه العارف بهذا الشأن على إرسال في الموصول، أو وقف في المرفوع، أو دخول حديث في حديث، أو وهم واهم بغير ذلك، بحيث يغلب على ظنه ذلك، فيحكم به أو يتردد فيتوقف فيه. وكل ذلك مانع من الحكم بصحة ما وجِد ذلك فيه» (1) .
ويقول الدكتور حمزة المليباري: «وإذا كانت العلل غامضة ـ على اختلاف درجات الغموض ـ لكنها تدرك بالتفرد أوالمخالفة مع انضمام القرائن إليه، وهما من دلائل العلة، ومن هنا تبرز أهمية المعرفة بكل منهما لدى نقاد الحديث .... ويمكن الوقوف على تفرد الراوي، ومخالفته لغيره بجمع طرق الحديث والمقارنة بينها مع الفهم والمعرفة، وبعبارة أخرى: باعتبار رواية كل راوٍ من رواة الإسناد» (2) .
ـــــــــــــــــــــ
(1) ـ علوم الحديث (ص: 90) .
(2) ـ الحديث المعلول قواعد وضوابط، الدكتور حمزة المليباري، دار ابن حزم، بيروت، ط1/ 1996م. ص: (23)