يقول الشيخ علي القاري (1) : «وأما ضبط الكتاب فالظاهر أن كله تام لا يتصور فيه نقصان، ولهذا لا يقسم الحديث باعتباره، وإن كان يختلف ضبط الكتاب باختلاف الكُتَّاب» (2) .
استدعى صنيع المحدثين لمعرفة الراوي المحتج به، ثم المعتبر به، ثم الساقط وضع ميزان دقيق يبين أحوال الرواة تفصيلًا، وينقّر عنهم تنقيرًا؛ للوصول إلى القول الفصل فيهم، ووضع الأوصاف الدقيقة لهم، وكان هذا الميزان هو المعارضة (3) لحديث الراوي.
قال ابن الصلاح (4) : «يعرف كون الراوي ضابطا بأن نعتبر رواياته بروايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان، فإن وجدنا رواياته موافقة ولو من حيث المعنى لرواياتهم، أوموافقة لها في الأغلب، والمخالفة نادرة، عرفنا حينئذ كونه ضابطًا ثبتًا، وإن وجدناه كثيرالمخالفة لهم، عرفنا اختلال ضبطه، ولم نحتج بحديثه، والله أعلم» (5) . ــــــــــــــــــــ
(1) - نور الدين علي بن السلطان محمد الهروي المعروف بالقاري المكي الحنفي، ولد بهراة، وقرأ ... العلم ببلاده، ثم رحل إلى مكة المكرمة، وأخذ بها من أبي الحسن البكري، وابن حجر الهيثمى وغيرهما، واشتهر ذكره، وطار صيته، وألف التآليف المفيدة. توفي سنة (1014هـ) . انظر: البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، محمد بن علي الشوكاني، دار المعرفة، بيروت، (1/ 445) وخلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، محمد المحبّي، دار صادر، بيروت، (3/ 185) ، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، حاجي خليفة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط/1992م، (2/ 1182) .
(2) - شرح شرح النخبة، ملا علي القاري، تح: محمد نزار وهيثم تميم، دار الأرقم، بيروت (ص: 249) .
(3) - أي: جمع الروايات، ومقابلة بعضها ببعض؛ ليتميز صحيحها من سقيمها، وتتبين رواة ضعاف الأخبار من أضدادهم من الحفاظ. انظر: التمييز، مسلم بن الحجاج، تح: محمد مصطفى الأعظمي شركة الطباعة العربية، الرياض، ط2/ 1402هـ، (ص: 209) .
(4) - تقي الدين، أبو عمرو، عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري الشافعي، الإمام الحافظ المفتي، شيخ الإسلام، رحل وصنف وأفتى، له مشاركة في فنون عديدة، وتخرج به الأئمة. له: علوم الحديث وطبقات الشافعية، وغيرهما، توفي سنة (643هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ (4/ 1430) . وطبقات الشافعية الكبرى، التاج السبكي، تح: د. محمود الطناحي، وعبد الفتاح الحلو، هجر، مصر، ط2/ 1992م (8/ 326) .
(5) - علوم الحديث (ص: 106) .