من المفيد أن أذكر أهم النتائج التي تم التوصل إليها بعد الانتهاء من دراسة هذا الفصل:
1ـ أهمية الدلائل، والقرائن في الكشف عن سوء حفظ الراوي، وتبيين خطئه ووهمه؛ لأن خطأ الراوي الضعيف لا يمكن الجزم به إلا من خلال دراسة وتتبع القرائن والدلائل المحتفة بالخبر، فقد يصيب هذا الراوي في روايته، وقد يجانب الصواب، ويخالف الثقات، وهنا يبرز دور المحدثين، وتظهر عظمة منهجهم ـ الذي لا يجور ولا يحور ـ في اتباع سبيل الإنصاف، والبعد عن الظلم والإجحاف.
2ـ هناك الكثير من الدلائل التي يمكن من خلالها معرفة سوء حفظ الراوي، والحكم عليه بالوهم والخطأ فيما يرويه، وترجع عمومًا إلى التفرد والمخالفة؛ لأن أحوال الراوي قوة وضعفًا، إنما تعرف بموافقة أهل الحفظ والإتقان، أو مخالفتهم، كما تُعرف بتفرد الراوي؛ إن كان قد تفرّد بما هو مقبول، أو بما لا أصل له من الأخبار.
3ـ من القرائن التي يمكن من خلالها التوصل إلى معرفة سوء حفظ الراوي والكشف عن وهمه فيما يرويه: التفرد الذي لا يُحتمل من مثله، والاضطراب في الرواية، وجمع الأسانيد والرجال، إضافة إلى القلب والإدراج والتصحيف في الأسانيد والمتون، مع رفع الموقوفات، ووصل المراسيل، وقبول الراوي للتلقين ممن يلقنه، والغفلة عما يُدخل عليه في حديثه من قبل بعض الرواة.
ا. هـ