بعد الانتهاء من دراسة هذا الفصل تمّ التوصل إلى النتائج الآتية:
1 ـ إن الضبط شرط أساسي لقبول رواية الراوي؛ لأن العدالة وحدها لا تكفي إن لم تُشفَع بالضبط، وهو غالبًا سبب في تباين مراتب الرواة في مراتب الجرح والتعديل وعلى حسب توفر الكفاءة العلمية، والقدرة الذهنية أطلق المحدثون النقاد الأوصاف على الرواة، والتي تصف الراوي بما يستحقه.
2ـ من الرواة من كان يعتمد على الحفظ في الذاكرة مع الوعي والتيقظ، ومنهم من كان يكتب ويحافظ على كتابه ولا يخرجه من يده، وكانت أوهامهم أقل من أهل القسم الأول إلا من أهمل أو قصّر، والشروط الموضوعة لكل منهما تظهر دقة منهج المحدثين، وما أحرزوه من سبق في مجال التوثيق والتحقيق.
3ـ إن الحكم على الرواة يتطلب دقة وموضوعية، وجهدًا كبيرًا في تتبع المرويات ومقارنتها بروايات الثقات لمعرفة مقدار الموافقة والمخالفة، واختبار حفظ الرواة بقلب الأسانيد والمتون عليهم، وقد تحمل المحدثون عناء هذا، فجاءت أحكامهم في منتهى الدقة والأمانة والنزاهة.
4ـ ذِكْرُ المحدثين للأحوال التي تُرَد فيها روايةُ الراوي: من اختلاط، وغلط ووهم، وغفلة، وغيرها دليلٌ على عبقريتهم، ومدى اهتمامهم بمسألة الضبط، ورصد كل التغيرات التي تطرأ عليها بدقة ومنهجية، وهذا ردّ على كل من يدّعي أن الضبط شرط لا يمكن تحقيقه؛ لعدم وجود معيار يضبطه.
ا. هـ