يقول الإمام مالك: «إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم، لقد أدركت سبعين عند هذه الأساطين، وأشار إلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقولون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما أخذت عنهم شيئًا، وإن أحدهم لو ائتمن على بيت مال لكان به أمينًا إلا أنهم لم يكونوا من أهل هذا الشأن، ويقدُم علينا محمد ابن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب (1) وهو شاب فنزدحم على بابه» (2) .
وهكذا قام المحدثون النقاد بتتبع أحوال الرواة بكل موضوعية وإنصاف، وميزوا بين الضابط منهم، وبين من اختل ضبطه، لسبب أو لآخر؛ صونًا لهذا الدين، وحفظًا لسنة سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم (3) .
ــــــــــــــــــــ
(1) ـ محمد بن مسلم بن شهاب القرشي الزهري، أبو بكر الفقيه الحافظ، متفق على جلالته وإتقانه وهو من رؤوس الطبقة الرابعة، مات سنة (125هـ) ، وقيل قبل ذلك. ع. التقريب (ص: 506) .
(2) ـ ذكر قول الإمام مالك، الخطيب في الكفاية (ص: 159) .
(3) ـ هناك بحث بعنوان: الضبط عند المحدثين وأثره في الراوي والمروي، للدكتور: زياد عواد أبو حماد. والبحث منشور في مجلة جامعة دمشق ـ المجلد الثامن عشر ـ العدد الثاني ـ 2002م ـ من الصفحة (341 ـ 365) .