بعد الانتهاء من كتابة فصول هذه الرسالة تمّ التّوصّل إلى النتائج التالية:
1ـ أهمية الضبط في قبول الرواية؛ إذ لا تكفي العدالة وحدها، وعلى أساس العدالة والضبط تم إطلاق الأوصاف على الرواة بكل دقة وموضوعية. والضبط يشمل الحفظين معًا: حفظ الصدور والسطور، ولكل منهما ضوابط وشروط.
2ـ تتبع المحدثين للآفات التي تقدح في الضبط: من غفلة، ووهم، واختلاط، وغير ذلك، ورصدهم لما يعتري الضبط من تغيرات، دليل قاطع على شدة اهتمامهم به وردّ على من يدعي عدم الدقة في تحقق هذا الشرط.
3ـ دقّة المحدثين في تصنيف الأخبار حسب درجاتها قوة وضعفًا، وإطلاق المسميات عليها من حيث القبول والرد، ويظهر هذا جليًا في ترتيب أوجه الطعن من الأعلى إلى الأدنى. والطعن في ضبط الراوي سبب في ردّ حديثه؛ لذلك لم يقبل الأئمة حديث سيء الحفظ، ومن عرف بقبول التلقين، ومن كثرت منه رواية المناكير والأوهام، وأخذ يخالف الثقات .... وهذه كلها مجرحات للضبط، وسوء الحفظ أخفّها وأسهلها.
4ـ هناك أنواع كثير من علوم مصطلح الحديث تندرج تحت أسباب جرح الراوي من جهة ضبطه؛ كالمنكر، والشاذ، والمعلّل، والمدرج، والمقلوب، وغير ذلك.
5ـ تعدّد أسباب سوء الحفظ من انشغال عن الحديث بغيره، والاشتغال بعلوم أخرى غير علم الحديث، وكذلك تلف كتب الرواة بعدد من الآفات، أو بقائها مع عدم اصطحاب الراوي لها في رحلته، إضافة إلى عوارض أخرى جسمية ونفسية كالتقدم في السن، وذهاب البصر، وفقد الأحباب، والأمراض
6ـ الدور الأساسي الكبير للقرائن والدلائل في الكشف عن سوء حفظ الراوي وترجع عموم هذه القرائن إلى تفرد الراوي، ومخالفته لغيره.
ومن الدلائل أيضًا: كثرة الأخطاء والأوهام، والاضطراب في الرواية، والجمع بين الرواة، والقلب والإدراج، والتصحيف، والتلقين.
7ـ انقسام سوء الحفظ إلى: سوء حفظ ملازم للراوي، وسوء حفظ طارىء عليه.