فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 324

المبحث الأول: التفرد الذي لا يُحتَمَلُ من مثله

إن سوء حفظ الراوي وما يتبعه من المسائل المتعلقة به، والتي لها أثر كبير في الحكم على الحديث قبولًا أو ردًا قد شغل مساحة واسعة، وأخذ مجالًا كبيرًا بين القواعد التي أصّلها الأئمة النقاد، والقوانين التي وضعوها، ودعّموا صنيعهم هذا بتطبيقات عملية على رواة الأحاديث، فكان المنهج متكاملًا من الجهتين لا لبس فيه ولا غموض.

هذا، وقد وضع الأئمة أمارات واضحة، وعلامات لائحة، وذكروا دلائل عديدة، وأشاروا إلى قرائن متنوعة محتفّة بالأخبار نستطيع من خلالها أن نتبيّن سوء حفظ الراوي، وأن نتمكّن من الكشف عن خطئه فيما يرويه.

ومن المهم أن نعلم أنه لا يمكن معرفة خطأ الراوي الضعيف عمومًا، والذي ساء حفظه خصوصًا إلا من خلال القرائن المحتفّة به؛ لأنه ليس من المحتّم دائمًا أن تكون رواية الضعيف خطأ أو وهمًا، فقد يصيب، وقد يخطىء، ومعرفة الخطأ والصواب تتطلب معرفة بالقرائن، وتتبعًا للإشارات والدلائل.

ولا تزال هذه القرائن مبثوثة في كتب المحدثين في معرض كلامهم عن الرواة، أو حكمهم على الأحاديث.

ومن جملة الدلائل التي سبق الحديث عنها في الفصل الأول من هذه الرسالة ـ عند الكلام عن سوء الحفظ وأهم المصطلحات المتصلة به ـ كثرة الأخطاء والأوهام، والمخالفة للرواة الثقات؛ لأنه من الطبيعي إذا ساء حفظ الراوي أن يقع في الأخطاء والأوهام، وأن يخالف الثقات في الروايات.

وإذا كثرت أخطاء الراوي وأوهامه، وخالف أهل الحفظ والرضى كان مهجور الحديث، وكان ذلك دليلًا على سوء حفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت