إذًا: «فالتلقين في الجملة جرح مرحلي ـ ناشئ عن سوء الحفظ، أو الغفلة ـ لا يؤثر على ما كان قبله من حديث مستقيم، إلا إذا امتزج الحديث المستقيم بالملقَّن، أو كان الشيخ عامدًا قبول التلقين، فترد جميع المرويات حينئذ، ويكون التلقين جارحًا لذات الراوي» (1) .
كما أن قبول الراوي للتلقين دلالة على أن هذا الراوي قد اختل ضبطه، وساء حفظه وقد اتبعه بعض المحدثين طريقة من طرق اختبار حفظ الراوي (2) .
ــــــــــــــــــــــ
(1) ـ اليقين بمعرفة من رمي من المحدثين بقبول التلقين. (ص: 111) .
(2) ـ مثل ما حكاه أبو المنذر يحيى بن المنذر الكوفي قال: كنا بمكة، فقدم علينا عطاء بن عجلان البصري، فأخذ في الطواف، فجاء غياث بن إبراهيم وكدام بن مسعر وآخر قد سماه، فجعلوا يكتبون حديث عطاء، فإذا مروا بعشرة أحاديث أدخلوا حديثًا من غير حديثه، حتى كتبوا أحاديث وهو يطوف فقال لهم حفص بن غياث: ويلكم؛ اتقوا الله، فانتهروه وصاحوا به، فلما فرغ كلموه أن يحدثهم، فأخذ الكتاب فجعل يقرأ، حتى انتهى إلى حديث فمر فيه فقرأه، قال: فنظر بعضهم إلى بعض، ثم قرأ حتى انتهى إلى الثالث، فانتبه الشيخ واستضحكوا، قال: فقال لهم: إن كنتم أردتم شيني فعل الله بكم وفعل.
ضعفاء العقيلي (3/ 402) في ترجمة عطاء بن عجلان العطار.