وبعض الرواة ابتلي بفقد بصره بعد تقدمه في السن، فكان يُلقَّن الأحاديث الباطلة فيتلقن، وأسندت عنه أحاديث لم تكن في كتبه، وإنما لُقِّنها بعد ذهاب البصر.
منهم الإمام الحافظ المصنف عبد الرزاق الصنعاني.
قال الإمام أحمد: «عبد الرزاق لا يُعبأ بحديث من سمع منه وقد ذهب بصره كان يُلقن أحاديث باطلة، وقد حدث عن الزهري أحاديث كتبناها من أصل كتابه وهو ينظر، جاؤوا بخلافها» (1) .
وعدم قبول أهل الحديث رواية من عُرف بقبول التلقين، لا يعني ترك حديثه مطلقًا؛ لأنّ التلقين ليس من باب الكذب، أو الاتهام به، وإنما هو ضعف في الحفظ والضبط. لذلك عدَّه الشيخ ابن الصلاح من جملة الأمور التي تَخْرِمُ الثقة بالراوي وبضبطه (2) .
فإذا وافق الراوي على حديثه من هو مثله، أو أقوى منه قبلت روايته، وعُلم أنَّ هذا من أحاديثه التي أقامها ولم يختل ضبطه لها.
ــــــــــــــــــ
(1) ـ شرح علل الترمذي (2/ 577 ـ 578) .
وانظر تعليق أستاذنا د. نور الدين، وردَّه على من تكلم على أحاديث الجامع للإمام الصنعاني، بدعوى اختلاطه، وقبوله للتلقين، بعدما أضرَّ في آخر عمره.
(2) ـ علوم الحديث (ص: 119) .