وعن علي بن عبد الله بن المديني قال: قال يحيى بن سعيد: «إذا كان الشيخ إذا لقنته قبل فذاك بلاء، وإذا ثبت على شيء واحد فذاك ليس به بأس» (2) .
قلت: وممن ساء حفظه من الرواة وأخذ يتلقن ما لقن: يزيد بن أبي زياد.
قال ابن حبان: «كان يزيد صدوقًا، إلا أنه لما كبر ساء حفظه وتغير، فكان يتلقن ما لقن، فوقع المناكير في حديثه من تلقين غيره إياه وإجابته فيما ليس من حديثه لسوء حفظه .... » (3) .
ومن الرواة من ابتلي بابن سوء، فأخذ يدخل عليه في حديثه، وهو يجيب لثقته بابنه، كما حصل لقيس بن الربيع. قال الإمام أبو حاتم: «قد سبَرْت أخبار قيس بن الربيع من رواية القدماء والمتأخرين وتتبعتها، فرأيته صدوقًا مأمونًا حيث كان شابًا فلما كبرَ ساء حفظه، وامتحن بابن سوء، فكان يدخل عليه الحديث، فيجيب فيه ثقة منه بابنه، فلما غلب المناكير على صحيح حديثه ولم يتميز استحق مجانبته عند الاحتجاج» (4) .
ـــــــــــــــــــ
(1) ـ أصول الجرح والتعديل (ص: 120) . حيث إنه يؤخذ عن المختلط ما سمعه قبل اختلاطه، أما ما أشكل أمره، أو سمعه بعد الاختلاط، فإنه يُترك ولا يُحتج به، وسوف يأتي الكلام عن ذلك تفصيلًا.
(2) ـ الكفاية (1/ 149) .
(3) ـ المجروحين (3/ 100) .
وممن كان يتلقن أيضًا: محمد بن جابر اليمامي. وهو صدوق كثير الوهم، اختلط عليه حديثه. ساء حفظه بعد ذهاب كتبه، فأخذ يتلقن ما لقن. انظر: الجرح والتعديل (7/ 219) .
(4) ـ المجروحين (2/ 218) .
كما ابتلي بعض الرواة بورّاق سوء، فأخذ يدخل عليه في حديثه، وهو يجيب ثقة منه بهذا الوراق، كما وقع لسفيان بن وكيع بن الجراح. قال ابن حبان: وكان شيخا فاضلًا صدوقًا إلا أنه ابتلي بوراق سوء كان يدخل عليه الحديث، وكان يثق به، فيجيب فيما يقرأ عليه، وقيل له بعد ذلك في أشياء منها فلم يرجع، فمن أجل إصراره على ما قيل له استحق الترك. المجروحين (1/ 359) .