فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 324

قال الإمام أحمد: «حدثنا قوم من حفظهم، وقوم من كتبهم، فكان الذين حدّثونا من كتبهم أتقن» (1) .

قلت: من الحفاظ من كان يجمع بين ضبطي الصدر والكتاب، فإذا أتقن حفظ المكتوب، بيّض ما كتب؛ أي: محاه بعد أن جعله في خزانة صدره.

يقول الخطيب البغدادي (2) : «وكان غير واحد من السلف يستعين على حفظ الحديث بأن يكتبه ويدرسه من كتابه، فإذا أتقنه محا الكتاب خوفًا من أن يتّكل القلب عليه، فيؤدي ذلك إلى نقصان الحفظ، وترك العناية بالمحفوظ» (3) .

والنوع الأول من الضبط يختلف باختلاف الأشخاص والأزمان؛ لتعلقه بالمواهب والكفاءات الشخصية، والظروف والأحوال، أما النوع الثاني فلا يتصور فيه تفاوت ولا اختلاف، وشروط ضبط الكتاب (4) التي اشترطها المحدثون كافية في منع التفاوت، ومن هنا كان ضبط الكتاب أتقن كما أسلفنا عن الإمام أحمد.

ـــــــــــــــــــــ

(1) - تقييد العلم، الخطيب البغدادي، تح: يوسف العش، دار إحياء السنة النبوية، ط2/ 1974م (ص: 115) .

(2) - أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الحافظ الكبير، محدث الشام والعراق، صاحب التصانيف، رحل وبرع وصنف وجمع، وتقدم في عامة فنون الحديث. قال ابن ماكولا: كان أبو بكر الخطيب آخر الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظًا وإتقانًا وضبطًا لحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وتفننًا في علله وأسانيده من مصنفاته: التاريخ، والجامع، والكفاية، مات سنة (463هـ) .

انظر: تذكرة الحفاظ، محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي، دار إحياء التراث العربي، بيروت (3/ 1135ـ1145) ، وسير أعلام النبلاء (17/ 270) .

(3) - تقييد العلم (ص: 58) . وقد ذكر الخطيب عددًا من الحفاظ الذين كانوا يفعلون ذلك: كمسروق، وابن شهاب الزهري، وخالد الحذّاء، وغيرهم.

(4) - انظر هذه الشروط في علوم الحديث في النوع الخامس والعشرين (كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده) ، (ص: 181وما بعدها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت