فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 324

ويُعدُّ الإمام الشافعي من أوائل من نصّ على اعتبار معارضة مرويات الراوي بروايات الثقات طريقًا لمعرفة الضبط، يقول: «إذا شرِك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم» (1) .

والموافقة المشترطة: هي الموافقة غالبًا ولو من حيث المعنى لروايات المتقنين الضابطين، ولا تضر المخالفة النادرة، فإن كثرت فهي دليل على اختلال الضبط (2) .

قلت: وهذا المنهج الدقيق هو الأكثر ممارسة في صنيع النقاد من الأولين والآخرين، وهو الوسيلة المثلى لمعرفة ضبط الراوي لحديثه، ومقدار الموافقة والمخالفة، وهي الطريقة الأكثر شهرة والأوسع انتشارًا.

أما الطريقة الثانية المتبعة في معرفة ضبط الرواة فهي: امتحان حفظ المحدث واختباره (3) ؛ بأن تُلقى عليه أحاديث تُدخل ضمن رواياته ليُنظر: أيفطن لها أم يتلقنها؟ فإن تلقنها وحدث بها عرفوا غلطه ووهمه، وقد يكون حافظًا ضابطًا لا يقبل التلقين كما فعل يحيى بن معين في امتحانه للفضل بن دُكين.

ـــــــــــــــــ

(1) الرسالة (ص: 370) .

(2) - تدريب الراوي، الحافظ السيوطي، تح: عرفان العشا، دار الفكر، بيروت، ط/1414هـ (ص: 200) .

(3) - فتح المغيث (1/ 273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت