بما أن الحكم على الأحاديث بالصحة أو الحسن أو الضعف مبني على عدة
أمورأهمها: عدالة الرواة، وضبطهم، أو الطعن في عدالتهم أو ضبطهم؛ تجرّد العلماء لتصنيف الكتب التي تُعنى ببيان العدالة والضبط منقولة عن الأئمة النقاد أصحاب الخبرة في التعديل والتجريح، وأُطلق على تلك الكتب عند المحدثين: كتب الجرح والتعديل (1) .
وهذا العلم ـ أعني علم الجرح والتعديل ـ بما فيه، إنما يدور في فلك مفهومين اثنين كانا سببًا في ولادة هذا العلم؛ هما: العدالة والضبط.
والذي يعنينا في هذا البحث إنما هو المفهوم الثاني؛ لتعلق سوء الحفظ به، من جهة أن الوصف بسوء الحفظ جرح للراوي من ناحية حفظه وضبطه.
كما أن تفاوت الرواة في الضبط كان سببًا في تفاوت الحكم عليهم، وعلى مروياتهم؛ جرحًا وتعديلًا، قبولًا وردًّا.
لهذا كان لا بد من الكلام عن الضبط في مجال الرواية، وعما يتعلق به.
ـــــــــــــــــ
(1) - انظر: تيسير مصطلح الحديث، محمود الطحان، ط/2ـ1978م. (ص: 149) .