القلب، والإدراج، والتصحيف
المطلب الأول: قلب الأسانيد أوالمتون
المقلوب: هو الحديث الذي أبدل فيه راويه شيئًا بآخر في السند أو المتن، سهوًا أو عمدًا (1) .
والحامل للرواة على قلب الأسانيد والمتون عدة أمور (2) :
1 ـ قصد الراوي الإغراب في الحديث لترغيب الناس فيه.
2 ـ امتحان حفظ المحدث واختباره، كما وقع للبخاري.
3 ـ خطأ الرَّاوِي ووهمه؛ بأن يقع القلب في حديثه من باب السهو لا العمد، وهذا وقع لكثير من الرواة حتى الثقات منهم دون أن يقصدوا إيقاعه؛ لكنه إذا كثر في حديث الراوي استحق ترك حديثه؛ لأنه عندئذ يكون ناشئًا عن اختلال في ضبط الراوي، وضعفه من جهة حفظه (3) .
قلت: والراوي الضعيف من جهة حفظه قد يقلب أحاديث سمعها من شيخ يجعلها عن شيخ آخر، ويركب إسنادًا على غير متنه، ومتنًا على غير إسناده، وقد يدخل حديثًا في حديث، ويضع لفظًا مكان آخر، وهكذا حتى يشتهر برواية المقلوبات، ومخالفة الأثبات.
ـــــــــــــــــ
(1) ـ منهج النقد في علوم الحديث (ص: 435 ـ 438) .
وانظر: حاشية لقط الدرر بشرح متن نخبة الفكر، عبدالله بن حسين خاطر السمين، مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط1/ 1938م، (ص: 92) .
وقد مثل الحافظ ابن حجر في النكت لأقسام القلب الثلاثة: في السند، وفي المتن، وفيهما معًا. وللخطيب فيه كتاب اسمه: رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب.
انظر في المقلوب: الإرشاد (1/ 266 ـ 272) ، والنكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر (ص: 371وما بعدها) ، وفتح المغيث (1/ 272ـ281) ، وشرح شرح النخبة (ص: 475ـ477) .
(2) ـ انظر: فتح المغيث (1/ 273 ـ 277) .
(3) ـ انظر: منهج النقد في علوم الحديث (437) .