فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 324

عالمًا بما يحيل معاني الحديث إن حدّث على المعنى (1) ، إذا شَرِك أهل الحفظ في الحديث وافق حديثهم» (2) . وذكر ابن الأثير (3) في مقدمة الجامع: أن الضبط عبارة عن احتياط في باب العلم، وله طرفان: العلم عند السماع، والحفظ بعد العلم عند التكلم، فلو سمع ولم يعلم، أولم يفهم لم يكن ضابطًا، وكذا إذا شك في الحفظ بعد العلم أو السماع (4) .

إذًا: فليس المقصود بالضبط والإتقان: سعة الحفظ وكثرة المحفوظات، وإنما المقصود به: التثبت، وأن لا يروي الراوي إلا ما حفظه، وأن يؤديه كما سمعه وأهل الضبط بهذا المعنى يتفاوتون.

ـــــــــــــــــ

(1) - الرواية بالمعنى: هي أن يعمد الراوي إلى تأدية معاني الحديث بألفاظ من عنده. وقد اختلف العلماء في حكم رواية الحديث بالمعنى، والأكثر على أن ذلك جائز بشروط: أن يكون الراوي عالمًا عارفًا بالألفاظ ومقاصدها، بصيرًا بمقدار التفاوت بينها، عارفًا بالفقه واختلاف الأحكام، مميزًا لما يحيل المعنى وما لا يحيله، وأن يكون المعنى ظاهرًا معلومًا، وأما إذا كان غامضًا محتملًا فإنه لا يجوز رواية الحديث على المعنى ويلزم إيراد اللفظ بعينه وسياقه على وجهه. وهذا الخلاف إنما كان قبل تدوين الحديث في المصنفات والكتب. انظر: الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي، تح: د. محمود الطحان، مكتبة المعارف، الرياض، ط/1403هـ. (2/ 34) وعلوم الحديث، أبو عمرو عثمان الشهرزوري، تح: د. نور الدين عتر، دار الفكر، دمشق، إعادة ط3/ 1998م. (ص: 213) ، وتوجيه النظر إلى أصول الأثر، طاهر الجزائري الدمشقي، تح: عبد الفتاح أبو غدة، مكتب المطبوعات الإسلامية، حلب، ط1/ 1416هـ. (1/ 671) ، والرواية بالمعنى في الحديث النبوي، وأثرها في الفقه الإسلامي، د. عبد المجيد بيرم، مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة ط1/ 2004م. (ص: 192) ، والحديث النبوي، مصطلحه، بلاغته، كتبه، د. محمد الصباغ، المكتب الإسلامي، بيروت، ط3/ 1977م. (ص: 170) .

(2) ـ الرسالة، محمد بن إدريس الشافعي، تح: أحمد شاكر، القاهرة، ط/1939. (ص: 370) ، وانظر: شرح علل الترمذي (1/ 351) ، وفتح المغيث، محمد بن عبد الرحمن السخاوي، دار الكتب العلمية لبنان، ط1/ 1403هـ. (1/ 289) .

(3) - المبارك بن محمد الجزري، مجد الدين، ابن الأثير، محدث كبير، ولغوي بارع، وأصولي، توفي سنة606هـ، له جامع الأصول، والنهاية في غريب الحديث، وغيرهما. سير أعلام النبلاء، محمد بن أحمد الذهبي، إشراف شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط2/ 1985م. (21/ 488) .

(4) - جامع الأصول، ابن الأثير الجزري، تح: محمد حامد فقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت ط3/ 1983م. (1/ 35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت