سوء الحفظ الملازم للراوي
قسم الأئمة النقاد أهلُ العلم بالحديث رواةَ الأخبار من جهة قَبول مروياتهم وردّها إلى أربعة أقسام:
ـ فمنهم: من يُتّهم بالكذب.
ـ ومنهم: من غلب على حديثه المناكير لغفلته، وسوء حفظه.
ـ وقسم ثالث: أهل صدق وحفظ، ويندر الخطأ والوهم في حديثهم أو يقلّ، وهؤلاء هم الثقات المتفق على الاحتجاج بهم.
ـ وقسم رابع: وهم أيضًا أهل صدق وحفظ، ولكن يقع الوهم في حديثهم كثيرًا، لكن ليس هو الغالب عليهم (1) .
والرواة الذين ضعفوا لسوء حفظهم يدخلون في القسم الرابع، وما ضعّفهم الأئمة إلا لكثرة الأخطاء والأوهام التي وقعت منهم، فقد كانوا يحدثون فيضطربون في الرواية، ويقع الاختلاف في حديثهم نتيجة لعدم ضبطهم لمروياتهم، ولم يترك الأئمة حديث هؤلاء؛ لأن الغلط والوهم لم يكن غالبًا عليهم، وإنما كانوا يحدثون فمرة يضبطون، وأخرى يخطئون.
وأهل هذا القسم أنفسهم لم يكونوا على درجة واحدة من ضعف التيقظ وسوء الحفظ، وإنما كانوا يتفاوتون في ذلك: فمنهم من كان سوء الحفظ أصليًا فيه ملازمًا له، ومنهم من طرأ عليه سوء الحفظ ـ بعد أن كان من أهل الضبط والإتقان ـ لسبب أو لآخر (2) .
وسوف أتناول في المبحث الأول ـ من هذا الفصل ـ: سوء الحفظ الملازم للراوي، وفي المبحث الثاني: سوء الحفظ العارض للراوي ـ إن شاء الله ـ.
ـــــــــــــــــ
(1) ـ شرح علل الترمذي (1/ 105) .
كما ذكر الإمام مسلم أيضًا أقسام الرواة في مقدمة صحيحه، واستطرد في ذلك. (1/ 4) .
(2) ـ سبقت دراسة أسباب سوء الحفظ في فصل مستقل من هذه الرسالة.