لذلك قال أستاذنا الدكتور نور الدين: «وهذا اصطلاح غريب في الشاذ» (1) .
أما على رأي الحافظ ابن حجر فإن حديث سيء الحفظ يسمى منكرًا. وقد جعل الحافظ المنكر على قسمين: «الأول: ما انفرد به المستور، أو الموصوف بسوء الحفظ، أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض، بشيء لا متابع له، ولا شاهد. وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث» (2) .
قلت: وهذا مطابق لما عرّف به الحافظ الذهبي المنكرَ، فإنه قال: «وهو ما انفرد الراوي الضعيف به، وقد يُعدّ مفرد الصدوق منكرًا» (3) .
«وإن خولف في ذلك، فهو القسم الثاني، وهو المعتمد على رأي الأكثرين» (4) . فالمنكر يطلق على التفرد مطلقًا، أو مع المخالفة.
قلت: وقد أطلق الأئمة النقاد لفظ النكارة على أحاديث جماعة من الرواة تُكُلّم فيهم من جهة حفظهم، وما أنكر الأئمة حديثهم إلا لسوء حفظهم.
من هؤلاء الرواة: أشعث بن سعيد البصري (5) . ضعفه ابن معين والسعدي والنسائي، وغيرهم (6) . وقال الإمام أحمد: «حديثه حديث ليس بذاك، مضطرب» (7) .
ــــــــــــــــــ
(1) ـ نزهة النظر (ص: 102) .
(2) ـ قلت: وسمى ابن حجر حديث من فحش غلطه، أو كثرت غفلته، أو ظهر فسقه منكرًا على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة. نزهة النظر (ص: 89) .
(3) ـ الموقظة في علم مصطلح الحديث (ص: 42) .
(4) ـ النكت على ابن الصلاح (ص: 274) . وقال السخاوي عن القسم الأول الذي هو مطلق التفرد:"وهو الذي يوجد إطلاق المنكر عليه من المحدثين كأحمد، والنسائي". فتح المغيث (1/ 202) .
قلت: هناك رسالة ماجستير بعنوان: الحديث المنكر عند نقاد الحديث، من جامعة أم القرى، للباحث: عبد الرحمن بن فالح البنوي السُّلَمي، عام: 1426هـ. أطال فيها في عرض الآراء في تعريف المنكر، مع المناقشة والتدليل: (1/ 22 ـ 57) .
(5) ـ أبو الربيع السمان، متروك من السادسة. ت. ق. التقريب (ص: 113) . قلت: لا يكون متروكًا حيث إنه لم يجمع على تركه، كما أن البخاري رحمه الله قال: روى عنه وكيع، وأبو نعيم، ليس بمتروك، وليس بالحافظ عندهم. انظر: التاريخ الكبير (1/ 430) . والكامل (1/ 376) .
(6) ـ الكامل في الضعفاء (1/ 376) .
(7) ـ العلل ومعرفة الرجال (2/ 516) ، رقم (3402) .