فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 324

وليس كل عاضد مهما كانت درجته يُقبل في تقوية غيره؛ فإذا كان العاضد أدنى مرتبة، وأسوأ حالًا من الحديث المعضود، فكيف يقوى على أن يكون سندًا لغيره وجابرًا له. بل لا بدّ أن يكون العاضد فوق المعضود، أو مثله، لا أدنى منزلة منه حتى تتحقق التقوية، ويرتقي الحديث.

وخير من بيّن هذا، ونصّ عليه صراحة: الحافظ ابن حجر عندما قال: «ومتى توبع سيء الحفظ بمعتبَر كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه، وكذا المختلط الذي لم يتميز والمستور، والإسناد المرسل، وكذا المدلس إذا لم يُعرف المحذوف منه صار حديثهم حسنًا لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من التابِع والمتابَع لأن كل واحد منهم احتمال أن تكون روايته صوابًا، أو غير صواب على حدّ سواء، فإذا جاءت من المعتبَرين رواية موافقة لأحدهم رجَحَ أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين ـ الصواب أو الخطأـ ودلّ ذلك على أن الحديث محفوظ فارتقى من درجة التوقّف إلى درجة القبول، ومع ارتقائه إلى درجة القبول فهو منحطٌّ عن رتبة الحسن لذاته وربما توقف بعضهم عن إطلاق اسم الحسن عليه» (1) .

ـــــــــــــــــ

(1) ـ نزهة النظر (ص: 103) .

يقول أستاذنا الدكتور نور الدين تعليقًا عن معنى كلمة (بمعتبَر) : أي بورود الحديث من طريق راوٍ معتبَر؛ أي مرتبته (يُعتبَر به) في الجرح والتعديل وهذا يشمل من قيل فيه (صدوق) إذا لم يثبت ضبطه فما دونه من مراتب التعديل، والمرتبتين الأولى والثانية من مراتب الجرح، مثل: فيه لين، ضعيف. قلت: سوف يأتي مزيد بيان وتفصيل لهذا في الفصل اللاحق: سيء الحفظ في ميزان الجرح والتعديل. إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت