دراسة أهم المصطلحات المتصلة بسوء الحفظ
ذكرنا في المبحث السابق أسباب الطعن في الراوي، دون التعرض للتعريف بها، إلا ما كان من تعريف بسوء الحفظ، ولم يميز الحافظ ابن حجرـ رحمه الله ـ بين أسباب الطعن المتعلقة بالعدالة، والمتعلقة بالضبط، بل جعلها تتداخل؛ لمصلحة وفائدة علمية دعت إلى ذلك. يقول الحافظ ابن حجر: «ترتيبها على الأشدّ فالأشدّ في موجب الرد على سبيل التدلّي» (1) .
ومعنى هذا الكلام: «التنزّل من الأعلى في الشدة إلى الأدنى، دون الترقي من الأدنى إلى الأعلى» (2) . لذلك جعل الكذب أول أسباب الطعن، وسوء الحفظ آخرها.
وما سنقوم بدراسته هنا: القوادح المتعلقة بضبط الراوي، تبعًا لما ذكره ابن حجر وهي أربعة عدا سوء الحفظ الذي سبق الكلام عنه؛ لصلتها الوثيقة بسوء الحفظ إضافة إلى تساهل الراوي في السماع والإسماع (3) .
ــــــــــــــــ
(1) - نزهة النظر (ص: 84) .
(2) - إمعان النظر شرح شرح نخبة الفكر، محمد أكرم بن عبد الرحمن السندي النصربوري، طباعة حيدري بريس، حيدر آباد، ط/1970م، (ص: 115) .
وكفى لهذا الكتاب مدحًا، قول الشيخ عبد الحي اللكنوي عنه: (( أحسن شروح شرح النخبة ) ). ذكره الشيخ عبد الفتاح أبو غدة تعليقًا في كتاب اللكنوي: الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط8/ 2004م، (ص: 97) .
(3) ـ كما أن قبول الراوي للتلقين من جملة المصطلحات ذات الصلة بسوء الحفظ؛ لأن الراوي إذا كان سيء الحفظ، فإنه يتلقن ما يُلقى عليه من غير تمييز، وقبول التلقين، وتساهل الراوي في السماع والإسماع ذكرهما الشيخ ابن الصلاح. انظر: علوم الحديث (ص: 119) .