فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 324

ولمّا لم يكن هناك سبيل إلى معرفة سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام إلا من جهة النقل وجب أن نميز بين العدول الضابطين من الرواة، وبين أهل الوهم والغفلة، وسوء الحفظ، والكذب منهم.

وقد تعدّدت عبارات العلماء وتنوعت في تعديل الرواة وجرحهم، ومنها وصفهم للراوي بسوء الحفظ. ولما كان سوء الحفظ سببًا من أسباب الطعن في الراوي من جهة ضبطه، وكانت معرفة المقبول من الرواة متوقفة على معرفة الطعن وأسبابه، وأثر هذا في الحكم على الحديث، رأيت أن أتكلم عن سوء الحفظ وأثره في قبول الحديث؛ حيث تظهر فيه عظمة المحدثين، وعظمة منهجهم النقدي الدقيق الذي يسبر الأغوار، ويبلغ الأعماق، ويعطي لكل واحد ماله، ويبين ما عليه حتى عرفوا رحمهم الله الأحفظ فالأحفظ، والأضبط فالأضبط من النقلة والرواة.

سبب اختيار البحث: إنّ من أهم الدوافع التي أكدت رغبتي، وشجعتني على اختيار هذا الموضوع منها ما هو عام، ومنها ما هو خاص.

فالدافع العام: تعلقي الكبير بالسنة النبوية الشريفة، وحبي العظيم لها، جعلني الله عزّ وجلّ من خدامها وأهلها علمًا وعملًا. آمين.

أما الدوافع الخاصة: فتتمثل في عدة أمور منها: أنني لم أعثر حسب اطلاعي وبحثي المتواضع على دراسة متكاملة مستقلة توفي هذا الموضوع حقه من البحث وتعنى بترتيب مفرداته، وصياغتها صياغة مناسبة لتسهيل الإفادة منها، إضافة إلى أهمية هذا البحث، وصلته الوثيقة العميقة بعلمين أساسيين مهمين هما:

1ــ علم العلل.

2ــ علم الجرح والتعديل.

ومن الضروري أيضًا إجراء دراسة تطبيقية تنزل ما قعّده النقاد من قواعد، وما أصّلوه من قوانين في الحكم على رواية سيء الحفظ منزلة التمثيل والتطبيق، أملًا في بلورة الموقف من روايته بشكل تفصيلي، حتى يكون هناك تكامل بين القواعد النظرية من جهة، والدراسة التطبيقية من جهة أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت