الصفحة 159 من 203

الفصل الرابع

البناء الفني للنص

تتميّزت القصيدة العربية في الجاهلية بشكل عام بتكامل البناء الفني من حيث التصوير الفني، والموسيقى، وإن كان الشعراء الجاهليون لا يستندون إلى قواعد شعرية منظمة إلا أنّهم كانوا يُراعون في ذلك ذوق المتلقي، فهم ينتجون لطرف مباشر يتقبّل ذلك المُنتج أو ينفر منه، كما يحرصون على تناسب تلك الاركان بالمضمون، فكانت القصيدة الجاهلية مزيجًا مُتكاملًا من الناحيتين الفنية والفكرية.

ما يعنينا في دراستنا هو قراءة النصوص الجاهلية وفهم تراكيبها ممّا يفتح امامنا عوالم الشعر الجاهلي، والغور في أعماق نفوس الشعراء وطرائق تفكيرهم التي تظهرها كيفية إختياره للألفاظ والمعاني والموسيقى الشعرية المناسبة، وكُلّ هذه الأمور تبرزها لنا اللغة بوصفها نظامًا إشاريًا يُثير في اذهاننا مدلولات خاصة من خلال التصوّر الذهني الذي ترسمه لذلك الموجود العيني بوساطة الفنون البلاغية والحواس فتخلق إنزياحًا في الإستعمال اللغوي فتصبح غير اللغة الإعتيادية بإنحرافها عن المألوف في إستعمال المفردات و الإبتعاد عن النقل الحرفي للواقع، فتتشكّل أمام القارئ لوحة فنيّة مُتكاملة تحتوي على معنيين، المعنى الظاهر أو العام، والمعنى الخفي أو الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت