الفصل الثاني / المبحث الثاني ... دلالات الجسد
دلالات الجسد: ... ـــــــــــ
يُعدّ جسد الفارس منظومة رئيسة تحمل دلالات مُتعدّدة تُمثّل مظهره الخارجي تُعبّر عن مكبوتات داخلية نابعة من عمق حالته النفسية التي تنتج صراعات داخلية تظهر على شكل حركات أو علامات جسدية أدائية مقصودة أو غير مقصودة. وهي علامات غيرلفظية وذات خصائص مُعيّنة تمتلك لغةً خاصة من خلال الحركات والإيماءات، يحتوي الشعر على حركات وإيماءات يشترك في خلقها الفكر والجسد معًا، فتتولّد لذلك الأحاسيس والمشاعر والدلالات اللامُتناهية. فالجسد"مُحور مكبوتات اللاوعي فلا يتحرك إلاّ خفية ولا يستعلن إلاّ رمزًا حتى أن أدراك الجسم الإنساني والسلوك المرتبط به كليهما يمكن النظر إليها في ضوء البناء الإجتماعي السائد في مجتمع مُعيّن". (1)
قد يكون التخاطب بالجسد أكثر حرّية و إتساعًا في التعبير من التخاطب اللغوي، إذ يتخذ أساليبَ مختلفة ومتعددة"بأسارير الوجه، بحركات الأيدي، بإرتعاش الأطراف، بتقلّص العضلات وإنبساطها، ... فطرائق التعبير بالحركات لا حصر لها". (2) ويكون التعبير الجسدي وسيلة مناسبة لدى المبدع خاصة إذا قصد إيصال ما يجول في دواخله النفسية أكثر من التعبير اللفظي، فيشعر"بأن المفهوم والمنطوق من اللفظ لا يستطيع إفراغ الشحنة النفسية الإنفعالية،"
(1) العنوان وسيموطيقيا الإتصال الأدبي، د. محمد فكري الجزّار، الهيئة المصرية العامّة للكتاب،1998:77. ... (2) الجنون بالشعر، د. جلال الخيّاط، بيروت ـ لبنان، ط1، 2006م: 173.