الفصل الثاني / المبحث الأول ... دلالات المرأة
دلالات المرأة: ... ــــــــــ
تتمثّل العلامات في كُلّ ما يُحيط بنا، فكلُّ شيء حولنا قابل للتأويل والتفسير، سواء أكانت تلك العلامات إجتماعية أم نفسية أو فكرية، لفظية أم غير لفظية.
وهناك علامات خاصة بالفارس وبشخصيته لايمكن التغافل عنها، أبرزها المرأة التي تُعدّ علامة ذات دلالات مُتعدّدة في الشعر العربي بشكل عام، والشعر الفروسي بشكل خاص، لما تحمله من معانٍ للدفء والإستقرار وهو ما يفتقر له الفارس بحكم وضعه الإجتماعي، سواء أكانت حقيقية أم خيالية، وسواء أكانت أمًا أم زوجةً أم حبيبة. إذ تمثّل المرأة بما تحمله من صفات الأُنوثة والأُمومة لغة ذات معانٍ مختلفة.
تمكنت المرأة من حيازة أكبر قدر ممكن من مساحة الشعر العربي، فلم يكن بإمكان أيّ شاعرٍ عربي تجاهل المرأة من حيث المكانة الإجتماعية، وصفاتها الجسدية و المعنوية. وقد حظيت المرأة بهذه المكانة منذ القدم فكانت الشعوب القديمة تنظر لها نظرة تقديس على أنّها الإلهة المانحة للحياة، والسبب في إستمرارها وديمومتها، وكان للظروف الصحراوية القاسية التي كان يعيشها العرب في الجاهلية أثرٌ في تمكين المرأة وتبوّئها مكانة مميزة في المجتمع، لذلك"إعتزّ العربي بكلّ شيء يبعث الحياة ويمدّ في ديمومتها وإستمرارها ومن بين هذا، المرأة الولود التي تمدّه بالأولاد القادرين على إعانته على تجاوز قسوة الحياة ومصاعبها". (1) فأصبحت المرأة رمزًا للإستقرار والأمان والديمومة. ولم يكن ذلك التقديس في العصر الجاهلي إلاّ إمتدادًا لمعتقدات
(1) ملامح الرمز في الشعر العربي القديم، دراسة في بُنية النص ودلالاته الفنية: 28.
قديمة سادت في المجتمعات البدائية التي أوكلت للمرأة مهمّة إستمرار الحياة والخصوبة والنماء، ويتجلى ذلك بحرص الشعراء على الرمز للمرأة بالمخلوقات المُقدّسة المعبودة قديمًا منها،