الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين الهادي الأمين، خاتم النبيين محمّد بن عبد الله، وعلى آله الطيبين الطاهرين الغرّ المحجلين الأنوار التي نهتدي بها الى مسالك الخير والصلاح إلى يوم الدين.
وبعد ..
من الظلم أن يُنعت شعر ماقبل الإسلام بالرتابة والنقل الحرفي للموجودات، أو يوصف الجاهلي بالبدائية والجهل في الوعي والتفكير نظرًا للبيئة المحيطة به والتي لم تؤثر فيه إلاّ إيجابًا، لقد إصطبغ تفكيره بصبغة رومانسية، وتميّز بعمق الوعي الفكري تجاه الوجود والطبيعة فشكى لها وأنس بها، وأبدع في رسمها وتصويرها. لقد تمّ إختيار الموضوع من قبل مشرفي وكانت محاولة لإلقاء نظرة على بعض النصوص الجاهلية ومحاولة تحليلها لما تمتلكه ـ أي النصوص الجاهلية ـ من مرونة فكرية وثراء لغوي. وقد أعجبتني الفكرة مع أنّني كنت متخوّفة من صعوبة التطبيق في تحليل تلك النصوص لعدم إلمامي الكافي بمضامين الشعر الجاهلي الذي يتّسم بصعوبة الألفاظ وغرابة المعاني ولعلّ تلك من أهمّ المشاكل التي واجهتني أثناء كتابة البحث فضلًا عن قلّة المصادر في بعض المواضع خاصّة فيما يخصّ المبحثين الثاني والثالث من الفصل الثاني، إذ لم يتسنّ لي الحصول على مصادر مستقلّة عن الجسد والزي سوى بعض الإشارات المتناثرة بين طيّات بعض الكتب.
لقد كانت هذه الدراسة المسومة بـ (شعر الفرسان في العصر الجاهلي الوظائف والدلالات) بإختيار مجموعة من الشعراء ليكونا مثالًا وهم (عنترة بن شدّاد، عامر بن الطفيل، عروة بن الورد، قيس بن الخطيم) ، ولم يكن اختيارنا لهذه المجموعة من الفرسان اختيارًا