الصفحة 29 من 203

لابدّ أن يكون للحرب مناخ خاص وأجواء نفسية خاصة تخلقها ظروف الحرب أو يخلقها الفرسان أنفسهم من خلال اتباع اساليب معيّنة يسعون بوساطتها إلى إستنفار الهمم وتأجيج عنصر البطولة في دواخلهم لمواجهة عدوّهم بقوةٍ وثبات وثقة بإحراز النصر على الأعداء، وتبوّئ المنزلة العظيمة لدى أبناء القبيلة خاصة، ولدى القبائل الأخرى عامة، ومن ثمَّ تصبح هذه الأساليب تقاليدًا للفروسية يلتزم بها الفرسان في غزواتهم وحروبهم، فلها دور لايقلّ أهمية عن دور السلاح الذي يمثًل العنصر الثاني الذي يعتمد عليه الفرسان لتحقيق الانتصار المادّي، أمّا العنصر الأوّل فيضمن لهم الإنتصار المعنوي وبذلك يخلق الفرسان جوًَا مناسبًا لتحقيق غاياتهم البطولية، وهوما يتحقّق بتوفر العنصرين معًا المتمثلين بالتقاليد الحربية و وصف السلاح وكفاءته والتفنّن في إستعماله.

ومن منّا لا يعلم أثر الحرب في شحذ قرائح الشعراء فيبدعون في الوصف والتصوير، وما للشعر من أثر في إثارة الحروب وإخمادها، وإستنفار المقاتلين، فيبدعون في فنون الحرب والقتال. وهنا تصبح العلاقة بينهما علاقة تبادلية، فبالشعر يبدع الفارس يجول ويصول في ساحة المعركة، وفي الحرب يتفنّن الشاعر فينظم أبياتًا في الفخر والحماسة والوصف، ولأهمية ذلك سنخصص هذا المبحث لبيان تلك التقاليد الحربية التي اعتاد الشعراء الفرسان على إتباعها قبل الحرب أواثناءها أو بعدها، وبيان آثارها وما يترشّح منها من دلالات، فهذا هو الميدان لذي جال فيه الفرسان فولجوه باهتمام بالغ فراحوا يُصوّرون بكُلّ ما أُوتوا من براعة شعرية وإبداع فني يبعث الإحساس بالهيبة والروع في نفوس المتلقين ونقلهم الى تلك الأجواء الحربية حتى ليراها المتلقي ويعيش أحداثها فيخالجه ما يُخالج الشاعر من إحساس بنشوة النصر أو خيبة الأمل بعد الهزيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت