إتخذ الفرسان العرب في الجاهلية أساليبَ معيّنة عند خوضهم المعركة، منها ما يكون قبل المعركة ومنها ما يكون أثناءها بوصفها فنًّا قتاليًا ومنها ما يكون بعد انتهاء المعركة، ولكلّ أسلوبٍ خاصيّة مميزة، ودوافع معيّنة، فبعضها يؤدّي دورا ًفي تهيئة نفسية الفارس وروحه العسكرية، وبالمقابل تعمل على احباط قوّة الخصم والتأثير سلبًا في قدراته القتالية، لذلك يحرص الفرسان على تأدية تلك التقاليد بفعالية كبيرة نابعة من صميم بيئتهم و ما تفرضه عليهم من أعراف اجتماعية وأخلاقية ولذا يمكننا إدراجها ضمن العلامات العرفية فهي أعراف وسنن متّبعة من قبل الفرسان، سواء أكانت حروبهم جماعية منظّمة خاصّة بالقبيلة، أو فردية غير منظمة خاصّة بالفرسان الصعاليك، ولذا فهذه العلامات عبارة عن"شيء ما ينوب عن شخص ما عن شيء ما، من جهة ما، وبصفة ما فهي توجّه لشخص ما، بمعنى أنها تخلق في عقل ذلك الشخص علامة معادلة أو ربّما علامة أكثر تطوّرًا" (1) ، أمّا أبرز تلك التقاليد الحربية التي تصادفنا في دواوين شعرائنا الفرسان:
ـ التهديد والوعيد:
ويُعدُّ وسيلة إنفعالية بارزة حرص الفرسان على تأديتها قبل خوض المعركة، لإستفزاز الطرف الآخر وإحباطه في الوقت نفسه، من خلال تصويرهم لما سيصيب الخصوم من نتائج مؤلمة بوصفهم غير كفوئين لمواجهتهم، فيدبُّ بذلك الخوف والرعب بين صفوفهم، ولعلّهم من خلال ذلك يحاولون اغراءهم بعدم خوض المعركة ضدّهم والعدول عنها، ومن ذلك قول عنترة: (1)
(1) السيميائيَة الأصول، القواعد والتأريخ:31. ... (2) الديوان:145 ـ 146.