ألا من مُبلغٌ أهل الجُحود، ... مقالٌ فتىً وفيٍّ بالعُهود
سأخرجُ للبراز خليَّ بالٍ، ... بقلبٍ قُدَّ من زُبر الحديد
و أطعنُ بالقنا حتى يراني ... عدُوّي كالشَّرارة من بعيد
إذا ما الحربُ دارتْ لي رحاها، ... وطاب الموتُ للرجل الشديد
ترى بيضًا تشعشعُّ في لظاها ... قد التصقتْ بأعضاد الزُّنود
فأْقحمُها، ولكن مع رجالٍ، ... كأنّ قلوبها حجُر الصعيد
سأحملُ بالأسود على أسودٍ، ... وأُخضّبُ ساعدي بدم الأُسود
بمملكةٍ عليها تاجُ عزٍّ، ... وقومٍ من بني عبسٍ شُهود
فأمّا القائلون: هزْبرُ قومٍ ... فذاك الفخرُ، لاشرفُ الجدود
وأمَّا القائلون: قتيلُ طعنٍ، ... فذلك مصرعُ البطل الجليد
يُهدد عنترة خصومه بالخروج والمبارزة من دون خوف و نلاحظ الفخر يتخلل ذلك التهديد، والفخر بالنفس أمر عهدناه لدى عنترة في جميع أغراضه الشعرية، كما حرص الشاعر على استخدام صيغة الاستقبال ليمنح النص بُعدًا دلاليًا خاصًا من خلال المؤشرات الإستباقية تلك فيصبح النص غنيًا بالشفرات، منها ما كان مُتخلَّصًا من إحساس الشعور بالدونية الذي طالما عانى منه، فيحاول أن يرسم صورة مرعبة تكون موجهةً نحو الخصم فيبعث في نفسه الرهبة ليحجم عن ملاقاته تجنُّبًا للعواقب الوخيمة، ومنها ما يكون موظفًا لغاية الشاعر الخاصة فيفتخر بذاته فيُظهر بها شجاعته وشدّة بأسه ورغبته في الإنتقام من خلال إنزال أشدّ الهزائم بهم، ومن الصور المرعبة التي إختارها صورة الحرب وتشبيهها بالرحى التي تُصيّر الحبوب دقيقًا فهي تُهلك الناس