الفصل الأول / المبحث الثالث ... دلالات الخيل
ـ دلالات الخيل:
لقد احتلّت الخيل مساحة واسعة في الشعر العربي، فهي عدّة الفارس في الحرب والسلم، وشرفه، و لتلك الأهمّية إرتأينا أن نفرد هذا المبحث للحديث عنها بشكل مُفصّل، فقد عني العرب عمومًا والفرسان خصوصًا بالخيل وأنسابها وقوّتها وقدرتها على خوض الصعاب، فأضفت على الفرسان لونًا آخر من ألوان الفخر ولاسيّما وأنها كانت تُمثّل جزءًا من ذات الفارس التي لا يمكن فصلها عنه، حتى أخذ يخلع عليه صفاته الجسدية والنفسية وبالعكس. وتُعدُّ الخيول شريك الفارس الأول في فرحة النصر، ومرارة الهزيمة، فمجدهما واحد وألمهما واحد، ولهذا الترابط بين العربي وفرسه"بنفسه و مشاعره حتى آثره على نفسه وأهله وأولاده". (1) وقد أشار القدماء إلى عناية العرب بالخيل، ومنهم الجاحظ في قوله:"لم تكن أُمّة قط، أشدُّ عُجُبًا بالخيل، ولا أعلم بها من العرب". (2) كما إقترن ذكر الخيل في الشعر العربي عادة بالشباب و الفتوّة والوقار والجرأة فأصبحت صورة للإنسان المثالي. (3) وإشتهرت الخيل عند العرب بصفاتها، منها الأدهم، الكُميت (4) والأقرح (5) ، والأرثم (6) ، والمُحجّل (7) ، والأشقر، وكان أحبُّ الخيول إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله
(1) ملامح الرمز في الغزل العربي القديم، د. حسن جبّار شمسي، دار السيّاب ـ لندن، ط1، 2008م: 108. ... (2) الحيوان: 448/ 2. ... (3) يُنظر: دراسات نقدية في الشعر العربي، بهجت الحديثي، دار الشؤون الثقافية ـ بغداد، ط1،1992م: 54. ... (4) وهو الفرس الأشقر ولكنه أسود العرف والذنب. ... (5) القرح وهو بياض في جبهة الفرس وينقطع قبل الرسن. ... (6) الرثم هو بياض يصيب شفَة الفرس العُليا. ... (7) التحجيل بياض يكون في قوائم الفرس الأربع والثلاث والإثنين، مأخوذ من الحجل.