الحربية، فلم يرد ذكره في دواوين الشعراء الفرسان الأربعة سوى مرَة واحدة في ديوان عنترة. (1)
يخلص المبحث إلى نتيجة مفادها أنّ علاقة الشعراء الفرسان بأسلحتهم لم تكن علاقة هامشية، بل إعتزوا بها إعتزازًا كبيرًا، لأنّها مصدر عزّتهم وشجاعتهم، فأصبحت مصدرًا آخر للفخر، مضافًا إلى ما إعتادوا الفخر به من شجاعة وأنساب، فدفعهم ذلك الإعتزاز إلى تعظيم تلك الأسلحة، فبدت في أوصافهم أكثر ضخامة، ولمعانًا، وفعلًا، قد يفوق الحقيقة، ولكن الفارس يحاول نقل الصورة المتكوّنة في ذهنه عن السلاح. كما لاحظنا ورود الأسلحة في معظم المواضع بصفاتها لابأسمائها كما يكتفي الشاعر الفارس بذكر الصفة دون أن يذكُر الموصوف، نحو (الأبيض، القاطع، الخطية، الردينية، الهندوانية، المهنّد، المثقف، السابغة، ذوالكعوب، الأسمر، الصارم ... ) ولعلّهم أرادوا بذلك تعظيم شأن أسلحتهم من جهة وفتح مجال التأويل والتصوّر بشكل أوسع أمام المتلقي من جهة أُخرى من خلال تذوقه لتلك الأوصاف وتصوّره لها من خلال التأثر بأكبر درجة مُمكنة فتعادل رؤيته رؤية الشاعر الفارس أو تقاربها. كما لاحظنا خلع الشعراء على أسلحتهم اللون الأبيض أو الفضي والأحمر، فضلًا عن مالهذه الألوان من قُدسية ونظرة قديمة مُتعلّقة بالآلهة إقترنت الألوان بدلالات معيّنة فاللون الأبيض يقترن بالقيم الإيجابية والسمو والرفعة، وإقترن اللون الأحمر عادة بالغضب والشهوة والهياج، وكلا الدلالتين له إتصال مُباشر بالحرب وأجوائها وما ينتاب الفرسان من مشاعر خاصة في ساحة المعركة. (2) وبذلك لم تنفصل دلالات عدّة الحرب عن الإنعكاسات النفسية والفكرية التي سيطرت على ذات الشاعر.
(1) يُنظر: الديوان: 213. ... (2) يُنظر: موسوعة أساطير العرب عن الجاهلية ودلالاتها، د. محمد عجينة. ط1، بيروت ـ لبنان، 2005: 543.