الفصل الرابع / المبحث الأول ... الصورة الفنية
الصورة الفنيّة: ... ــــــــــــــ
الصورة الفنية هي الحجر الأساس في القصيدة وإن إختلفت العصور الزمنية تبقى الصورة الشعرية هي محور القصيدة، وهي ما يحاول الشعراء نسجه من خلال الأجزاء المتشابكة التي تخلقها مخيّلتهم مستعينة بمحيطهم، وتعمل على ترتيبها ضمن أُطر مُعيّنة متخذين من البيئة منهلًا أساسيًا لرسم صورهم الشعرية، ومع ذلك فقد إختلفتْ تلك الصور من شاعرٍ لآخر بحسب نظرته الخاصة وقدرته الإبداعية التي تصوّر حالات مُعيّنة تراوده بشكل مترابط من دون أن تؤدي إلى أيّ خلل في اجزاء القصيدة.
والصورة الفنية"طريقة خاصة من طرق التعبير، أووجه من أوجه الدلالة، تنحصر أهمّيتها فيما تحدثه في معنى من المعاني من خصوصية وتأثير" (1) . ويعتمد ذلك التأثير بلا شك على المقدرة الشعرية والإبداعية لدى الشاعر و ما يُحدثه من تاثير في نفس المتلقي الإعتيادي، لكون الصورة الفنية تتمتع بلغة خاصة تعمل على إيصال"نوع مُتميّز من الحقائق، تعجز اللغة العادية عن إدراكه، أو توصيله، وتصبح المتعة التي تمنحها الصورة للمبدع قرينة الكشف والتعرّف على جوانب خفيّة من التجربة الإنسانية" (2) .
(1) الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي عند العرب، د. جابر عصفور، بيروت، ط3، 1992م: 323. ... (2) الصورة الفنية عند النابغة الذبياني، خالد محمد الزوّاوي، مصر، ط1، 1992م:101.