الحواس من إنطلاق الخيال يعمل على تشكيل تلك الصورة الفنية كما تؤدي وظيفة التزيين فهي"تشكيل جمالي يستحضر فيه لغة الإبداع الهيأة الحسية والذهنية للأجسام أوالمعاني بصياغة جديدة تنهض به قدرة الشاعر ومقدار تجربته، وفق تعادل بين طرفين هما المجاز والواقع دون أن يستبدّ طرفٌ بآخر" (1) .عندما ننظر إلى الصورة الفنية في ضوء النظام السيميائي نجدها غنية بالإشارات الذهنية والحركية و البصرية و الصوتية والمجازات البلاغية، فيميل"النقاد السيمولوجيون اليوم إلى الإعتداد بالصورة على أساس أنّها تمثيل لجميع أنواع التجارب الحسية من صوتية وبصرية تشمل اللون والشكل والذوق والشمّ واللمس" (2) .
ولا يخفى ما في الشعر الجاهلي من تراكم للصور الفنية بشكل واضح، لذلك فهي ميدان خصب للتطبيق الدلالي، كما أنّ"الكشف عن الصورة في الشعر الجاهلي، يقودنا إلى فهم هذا العالم النفسي و الفكري و الثقافي الذي كان يعيشه العربي القديم، ويفتح أمامنا مغاليقه وعوالمه" (3) .
قد لا نجد مصطلح الصورة الفنية بمعناها العلمي الدقيق في كتب النقّاد القدامى، إلا أنّ ذلك لايعني عدم إهتمامهم بهذا الجانب، بل كانت هناك مصطلحات مرادفة شائعة الإستعمال منها، المعنى وهو ما يقصد به الصورة الفنية عند القدماء (4) . كما أورد الجاحظ مصطلح التصوير في
(1) الصورة الفنية معيارًا نقديًا، د. عبد الإله الصائغ، دار الشؤون الثقافية العامة ـ بغداد، ط1، 1987م:159. ... (2) علم الأسلوب والنظرية البنائية: 644. ... (3) تطوّر الصورة في الشعر الجاهلي، د. خالد أحمد الزّواوي، مؤسسة حورس الدولية ـ الإسكندرية، 2005م: 18. ... (4) يُنظر الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي: 7.