عندما نطالع شعر الحرب العربي القديم نجده يغص بصورالأسلحة المختلفة التي حرص الشعراء على وصفها بدقة وأمانة من دون أن يفارقهم الإحساس بالفخر، فهي رمز فروسيتهم وشجاعتهم التي يُرهبون بها أعداءهم، كما لاتخلو أوصافهم للسلاح من لمسات نفسية و
عاطفية، والفارس مُتعلّق بسلاحه تعلَُقًا وثيقًا ومن المعروف أنّ السلاح كان يُلازم العربي حتى في اوقات السلم فطبيعة معيشته المحاطة بالمخاطر في كُلِّ زمان ومكان تفرض عليه ملازمته السلاح بشكلٍ دائم إن لم يكُن لمواجهة الأعداء فسيكون للإحتراس من للصوص والوحوش الكاسرة التي تجوب الصحراء، فكانت نتيجة لتلك الصحبة الدائمة بين العربي وسلاحه أن أبدع بوصفه فلم يترك فيه جُزءًا إلاّ و تناوله بالوصف والتصوير، فالسلاح من ضرورات الفارس التي يستعين بها لدرء المخاطر التي تُحيق به كما تُهيّء له الجرأة على خوض الحروب. فكان لحضوره في أوقات شديدة الضراوة متمثلة بلحظات القتال أثرٌ كبير في إسباغهم عليها الصفات المُهيبة التي تبعث الفزع في نفوس الأعداء، بحدّتها وقوّتها وشدّة قطعها، والمبالغة في وصف لمعانها، وتلونها بالدماء. وقد امتلأت تلك الصور بالفخر الذاتي حتى ليصبح الفارس وسلاحه شيئًا واحدًا، وكثيرًا ما يصف الشعراء الفرسان أنفسهم بأنّهم أبناء حربٍ ولم يُخلقوا إلًا من أجلها؛ لقدرتهم على فنون القتال والتمرّس في إستعمال الأسلحة منذ نعومة أظفارهم، يقول عنترة: (1)
خُلق الرمح لكفّي، ... والحُسام الهندُواني
ومعي في المهد، كانا ... فوق صدري يُؤنساني
(1) الديوان: 215.
ويقول في موضعٍ آخر: (1)
خُلقتُ للحرب أحميها إذا بردتْ ... وأصطلي نارها في شدّة اللهب
بصارمٍ حيثُما جرّدتُه سجدتْ ... له الجبابرةُ الأعجام والعرب