فيستعين بالإشارة". (1) "
ولم يكن الإهتمام بلغة الجسد وليد الدراسات الحديثة، بل إهتمّ القدماء بهذا الجانب التعبيري ومنهم الجاحظ، في قوله:"فأمّا الإشارة فباليد، وبالرأس، وبالعين والحاجب والمنكب ...". (2) وإن كانت إشارته ليست بالمستوى العميق الذي تناولته الدراسات الحديثة إلا أنّه لايمكن إنكار تلك الإلتفاته وإن كانت بسيطة، فهو كغيره من العلوم التي إبتدأت مجرّد إشارات بسيطة على ألسنة القدماء العرب لتصبح فيما بعد علومًا مستقلّة لها أُصولها و قواعدها الخاصة على أيدي علماء الغرب. فقد دُرِسَ وصُنِّف ضمن ما يُعرف بـ"علم حركات الجسد". (3) ويُعدّ عالم الأنثروبولوجيا بيرد ويستل رائد تلك الدراسة التي تندرج ضمن الأنظمة غير اللغوية. (4)
ولعلّنا نجد في جسد الفارس ميدانًا مُناسبًا لتطبيق تلك الدراسات بما يحمله من شفرات إجتماعية وعلامات خاصة تخلقها ظروفه الإجتماعية وإنتماؤه الطبقي و الفروسي و ما تتركه عليه من آثار نفسية وجسدية وسلوكية فتؤدي وظيفة إتصالية غير لفظية، لأن"الإيماءات وتعبيرات الوجه ونحوها وسائل بصرية عظيمة الشأن في قناة الإتصال غير اللفظي". (5)
(1) السيمياء العربية , بحث في أنظمة الإشارات عند العرب، د. صلاح كاظم، دار الشؤون الثقافية ـ بغداد، 2008م:185. ... (2) البيان والتبيين: 83. ... (3) المرجع الأكيد في لغة الجسد، آلان وباربرا بييز، المملكة العربية السعودية، ط5، 2005م:11. (4) يُنظر المصدر نفسه: 9. ... (5) العبارة والإشارة، دراسة في نظرية الإتصال، د. محمد العبد، القاهرة، ط1،1428هـ ـ 2007 م: 99.