لقد أُطلق على دراسة لغة الجسد تسميات مُتعدّدة منها:"الإتصال الجسدي، واللغة الجسدية، والكلام الجسدي، والحركة الجسمية، و البانتومايم أو التمثيل بالإشارات، واللغة الصامتة، ونحوها". (1) وحركات الجسد لاتأتي إعتباطية، بل كُلّ حركة أو إيماءة تصدر لابدّ من أن تكون عن عاطفة وإحساس خاص يشعر به الإنسان لحظة صدور ذلك السلوك منه، فلغة الجسد هي"إنعكاس ظاهري لحالة الشخص العاطفية. ويمكن أن تكون كُلّ إيماءة أو حركة أساسًا قيّمًا لأحد المشاعر التي قد يكون الشخص يشعر بها في هذه اللحظة". (2) فالشاعر يحاول برسالته الجسدية تلك إيصال رسالة ذات مغزى خاص بذاته فهي ناتجة عن العقل والعاطفة فتظهر على شكل ردود أفعال جسدية أوحركية، لذلك أصبح من الصعب الفصل بين تلك العلامات وفكر المبدع، وإحساسه؛ لكونهما الأساس في صدور تلك التعبيرات الجسدية، (3) ثمّ يقوم المتلقي بإستلام تلك العلامات وتفسيرها لتوليد دلالات مناسبة، كما يتضح في الخطاطة الآتية:
المُرسِل (الشاعر) ... الرسالة ... المُرسَل إليه
إنفعالات نفسية داخلية ... تعبير جسدي (حركي ـ بصري) ... دلالات مُختلفة
لذا يحاول الشاعر أداء رسالته عبر شيفرة مُعيّنة بوساطة قناة الجسد (4) ، فالجسد يحمل علامات
(1) المصدر نفسه: 100. ... (2) المرجع الأكيد في لُغة الجسد: 11. ... (3) يُنظر: تطوّر مفهوم الجسد من التأمّل الفلسفي إلى التطور العلمي، د. يوسف تيبس، مجلة عالم الفكر، مج 37،4 إبريل، يونيو 2009م: 47 ـ 48. ... (4) بلاغة الروح اداء الجسد، قراءة في مجموعة (تحولاّت الروح) ، فائز الشرع، مجلة الطليعة الأدبية، تصدر من دار الشؤون الثقافية العامّة، ع4، سنة 4،2002م: 50 ـ 51.