الصفحة 191 من 203

فلا يُعطى الحريص غنىً لحرص ... وقد ينمي لذي العجز الثراء

يوضح الشاعر فلسفة خاصة فيما يخصُّ محاولة إتقاء الموت إنّ الوقاية والحرص لن ينفعانه مادام الموت مكتوب عليه وكان الجناس بين (المتقي، وتوقّ، واتقاء) وبين (الحريص، ولحرص)

كذلك في قول عنترة: (1)

ولكم وردتُ الموتَ اعظمَ موردٍ ... وصدرتُ عَنْهُ فكان اعظمُ مصدرِ

كان الجناس غير التام وسيلة لإبراز جرأته في مواجهة الموت بما يؤديه من وظيفة موسيقية تشدُّ الأسماع وتؤثّر في النفوس، وكان بين (وردتُ و مورد) و (صدرتُ ومصدر) .

وفي الختام يُمكننا القول أنّنا توصلنا الى حقيقة واضحة وهي تقارب أساليب الشعراء الموسيقية الخارجية و الداخلية، وان اختلفت الدلالات وهو امرٌ طبيعي مع كونه يسيرًا، وقد اشتركوا في عفوية التعبير والبعد عن التكلّف المقصود، كما سعوا بموسيقاهم الشعرية على جعل نصوصهم مسموعة لامقروءة جامدة.

(1) الديوان: 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت