الصفحة 118 من 302

جاء في اللسان الشبه والشبيه المثل، أشبه الشي، واشبهت فلأنًّا وشابهته واشتبه علي، وتشابه الشيئان واشتبها: اشبه كل واحد منهما صاحبه، والتشبيه التمثيل [1] ، وهذا ما وجدناه عند الزمخشري اذ يستعمل مصطلح التمثيل بدلا من التشبيه كثيرا في تفسيره الكشاف [2] .

التشبيه اصطلاحا: هو عقد مشابهة بين شيئين اشتركا في صفة أو اكثر. قال أبو هلال العسكري:"التشبيه الوصف بأنَّ أحد الموصوفين ينوب مناب الاخر باداة تشبيه" [3] .

وقال السكاكي:"ان التشبيه مستدع طرفين مشبها ومشبهًا به، واشتركا فيهما من وجه وافترقا من اخر" [4] .

وتأتي أهمية التشبيه البلاغية انه يخرج الخفي الى الواضح يجعل البعيد قريبا. درس البقاعي التشبيه وكان مقتضاه البلاغي في هذه الدراسة ايضاح المعنى القرانّي الموجود في هذا التشبيه او ذاك.

ولاشك في أنَّ البقاعي من كبار علماء اللغة والتفسير، إلا انّ ذائقته اللغوية والفنية وقفت عنده قسم من الحدود البلاغية بالمعنى العام لهذا جاء مفهومه لمصطلح (التشبيه) منسجما مع المفهوم العام للتشبيه عند البلاغيين والمفسرين الذين سبقوه إلا انّه توسع في التشبيه التمثيلي اكثر من غيره؛ اذ نرى ذلك جليا حينما حشد كثيرا من التحليلات القرانّية بلاغيا موضحا فيها التشبيه التمثيلي في كون التمثيل يقرب الصورة اكثر من غيره ولقد تاثر بمدرسة الزمخشري تأثرا كبيرا جليا واضحا في كثير من الآيات التي وجد فيها التشبيه صريحا ام ضمنا وعندما ذكر البقاعي التمثيل اراد به التشبيه لأنّ اكثر المفسرين ساروا على انَّ التشبيه هو التمثيل على طريقة الزمخشري ومدرسته؛ اذ وقف في آيات قرانّية كثيرة يعرضها ويحلل جوانب منها، كان يوضح طرفيها وهما (المشبه) و (المشبه به) ويحدد وجه الشبه فيها، لينطلق من ذلك الى دلالاتها ومقاصدها.

والبقاعي في تناوله للتشبيهات الموجودة في القرآن الكريم فصل فيها بشيء من العنآية والتوضيح من خلال تفسيره للآيات التي تنطوي على هذا اللون من البيان العربي،

(1) لسان العرب: مادة (شبه) .

(2) ينظر: اسرار البلاغة: 75، والكشاف: 1/ 195.

(3) كتاب الصناعتين: 239.

(4) مفتاح العلوم: 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت