وكان كغيره من العلماء يستعمل مصطلحات (التشبيه والتمثيل والمثل) للدلاله على صورة التشبيه في النص القرانّي وسنعرض لأهم صور التشبيه التي ذكرها في تفسيره.
1.التشبيه التمثيلي:
ورد التشبيه التمثيلي في القرآن الكريم في غير ما موضع وكثر لايضاح المعانّي من خلال تشخيصها وتجسيدها ففي قوله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} {الأنّعام: 125} . قال البقاعي:" {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ} ... أي يتكلف هذا الشخص في قبول الهدآية الصعود {فِي السَّمَاءِ} في خفاء حياء من مزاولة ما لا يمكن، بما أشارت إليه قراءة من ادغم التاء في الصاد، فكلما اصعدته حركته الاختيارية اهبطته حركته الطبيعية القسرية ... فلما مثل الله سبحانه حال الضال بحال المضطرب، واخبر انّه ألزم هذا الاضطراب كل من لا يؤمن" [1] .
فالبقاعي يشبه من ضل وكان قلبه مختوما على الكفر بالأنّسان الذي يرفع الى طبقات الجو العليا فيضيق صدره من قلة الهواء ويختنق كلما سمع بالاسلام.
وقد شبه المعقول وهو عدم قبول الاسلام والضيف النفسي بالمحسوس وهو صعود الأنّسان الى مكان شاهق وشعوره بالاختناق.
ويذهب ابن جزي فيقول: {كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} "أي كأنما يحاول الصعود الى السماء وذلك غير ممكن، فكذلك يصعب عليه الايمان وقرئ يصعد بالتخفيف" [2] .
والملاحظ على تفسير ابن جزي انه فسر الشيء بنفسه. وعدم ابراز الصورة المطلوبة من التشبيه؛ بل انه يربط استحالة الصعود الى السماء باستحالة الايمان. وهذا المعنى لم يشهد به البقاعي؛ لأنّ القصد من الصورة هو تصوير الضيق والضجر الذي
(1) نظم الدرر: 7/ 262 - 264، وقرأ أبو بكر (يصّاعد) وهو مثل يتصعد في المعنى، وقرأ ابن كثير (يصعد) من الصعود، قرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وحمزه والكسائي {يَصَّعَّدُ} الاصل: يتصعد فأدغموا التاء في الصاد: ينظر: الحجة لابن خالويه: 149، والسبعة: 268، والنشر: 2/ 262، والحجة لابي زرعة: 85.
(2) التسهيل: 2/ 20.