يفسده، ومثل نفقته {كَمَثَلِ صَفْوَانٍ} وما زرع عليه وهي مبالغة من الصفا وهي الحجارة الملس الصلبة ..." [1] ."
ويأتي التشبيه للغرابة كما في قوله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب} {آل عمران: 59} اذ قال:"كمثل ادم من في ان كلًا منهما إبدع من غير اب، بل امر ادم اعجب فأنه اوجده من غير أب ولا أم، ... فمثل عيسى اقل غرابة وان كان اغرب من حيث انهم لم يعهدوا مثله ..." [2] .
ويأتي التشبيه للتهويل لما في قوله تعالى: {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرُ} {القمر: 7} اذ قال:"... ولما بين حالهم ما يدل على انكارة ذلك اليوم بين كيفية خروجهم بيانًا لما يلزم من تصوره زيادة في الذعر والهول فقال: {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ} في كثرتهم وتراكم بعضهم على بعض مع كبيرهم وصغيرهم وضعيفهم وقويّهم جراد منتشر ..." [3] .
ويأتي التشبيه لغرض الأنّكار والتوبيخ كما في قوله تعالى: {أَجَعَلْتُمْ سِقَآية الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} {التوبة: 19} . اذ قال البقاعي:"أنكر على من لم يفرق بين الصنفين موبخًا لهم والآية من الاحتباك حذف أولًا المشبه به لدلالة المشبه عليه وحذف المشبه لدلالة المشبه به عليه ..." [4]
ويأتي التشبيه لغرض التذكير والتوضح كما في قوله تعالى: {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُون} {الأنّفال: 6} اذ قال:"... شبه سوقه لهم الى مراده، فقال بانّيًا للمفعول لأنّ المكروه اليهم السوق لا كونه من معين وكأنّما يساقون أي يسوقهم سائق لا قدرة لهم على ممانعته ... وكل هذا تذكير لهم بأنه لم ينصرهم الا الله ..." [5] .
مما سبق نستنتج انّ البقاعي سار مع الزمخشري في تحليلاته القرآنية وعندما أطلق التشبيه على التمثيل لم يفرق بينهما. وكذلك تفريقه بين التشبيه والاستعارة وهو يتابع آراء
(1) المصدر نفسه: 4/ 80.
(2) نظم الدرر: 4/ 425.
(3) المصدر نفسه: 19/ 101 - ، و 116، 174.
(4) المصدر نفسه: 8/ 416.
(5) المصدر نفسه: 8/ 224، و 11/ 138 - 139، والكشاف: 2/ 144، والبحر المحيط: 5/ 485.