الصفحة 137 من 302

انّ الكلام هنا على عاد وهم قوم هود وهو المشبه والمشبه به إعجاز النخل وكلاهما حسيان، إذ فسر البقاعي ان التشبيه يشير الى انهم طوال قد قطعت رؤوسهم هذا في الظاهر وفي سورة الحاقة وقع التشبيه في الباطن الذي فيه الأعضاء الرئيسة. فقطع رؤوسهم من جثثهم وتغير الوانهم تعتيمًا لهم الى السواد، وكأنهم اصول نخل قطعت رؤسها، فأنث الوصف حملًا على معنى النخل لا للطفها [1] .

والبقاعي يعتمد اللغة في تفسيره مدركًا اثر التشبيه ودلالته لأنّه عارف بفنون اللغة ففي كلمة منقعر يقول:"مُنْقَعِر: المنقلع في اصله ويقال: قعرت النخلة اذا اقلعتها من اصلها حتى تسقط" [2] . فمعناها اللغوي ودلالتها الحسية كانت صورة معبرة لهذا التلاحم نسقًا وبناء، وهذا ما ذهب اليه اكثر المفسرين [3] .

وامثلته كثيرة في تفسيره [4] .

واهتم البقاعي كثيرًا باغراض التشبيه ومقاصده عندما فسر كثيرًا من الآيات الدالة والمشتملة على هذه الاغراض موضحًا ومقربًا تلك المعانّي والدلالات التي من اجلها يساق التشبيه لغرض التحقير كما في قوله تعالى: {إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} {يّس: 29} . قال البقاعي:"واكد امرها وحقق وحدتها بقوله: {وَاحِدَةً} أي لحقارة امرهم عندنا، ثم زاد في تحقيرهم بقوله:" {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} "أي ثابت لهم الخمود كأن لم تكن لهم حركة ..." [5] .

ويأتي التشبيه للمبالغة كما في قوله تعالى: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا} {البقرة: 264} . اذ قال البقاعي:"ولما ضرب مثلًا لنماء النفقة بالحرث ضرب مثلًا لابطالها بخطأ الحارث في الحرث فقال: {فَمَثَلُهُ} في انفاقه مقارنا لما"

(1) ينظر: نظم الدرر: 19/ 115 - 116، ومصاعد النظر: 3/ 504.

(2) المصدر نفسه: 19/ 116.

(3) ينظر: الجامع لاحكام القرآن: 17/ 136، ومدارك التنزيل: 4/ 202، والكشاف: 4/ 439، وانوار التنزيل: 2/ 447، والبحر المحيط: 8/ 179، وروح المعانّي: 27/ 75.

(4) ينظر: على سبيل التمثيل: 6/ 62، و 15/ 315، 468، و 18/ 215، و 20/ 346، و 22/ 257.

(5) نظم الدرر: 16/ 117.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت