فهرس الكتاب
الى الصفرة كما هي الوان الجمال [1] . هذه الصورة ودلالة هذا التشبيه ذهب اليه اكثر المفسرين [2] .
وفي تفسيره لقوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً} {البقرة: 171} مثلكم ومثل الذين كفروا كمثل الناعق والمنعوق به الذي لا يسمع، فلذلك يأتي استجلاء المثل بالمثل، ليكون فيه تلطيف للظاهر المحسوس وتنزيل للغائب المعلوم، وفي الاستجلاء بين المثلين لا بين الممثولين لتقارب المثلين وهو وجه الشبه وتباعد الممثولين وفي المثلين تقابل يفهم مثلين اخرين، فاقتضى ذلك تمثيلين في مثل واحد وفي هذا إيجاز وهو اعلى مراتب الخطاب العربي [3] . وهو من قبيل تشبيه المعقول بالمحسوس.
والبقاعي عد هذا التشبيه من التشبيهات التي خرجت للإيجاز والاختصار لعلم المخاطب بالمعنى وهذا ما ذهب اليه سبويه (ت 180هـ) عندما تحدث عن التشبيه من خلال موضوع اخر، في باب استعمال الفعل في اللفظ لا في المعنى لأتساعهم في الكلام وللإيجاز والاختصار [4] .
ونحن لا ننكر ان ما ذهب اليه أبو عبيدة (ت210هـ) من عرض أمثلة كثيرة أشار فيها الى دلالة التشبيه مبينًا طرفيه موضحًا وجه الشبه بينهما [5] ، الا انه لم يفصل مثلما فصل سيبوبه والفراء والبقاعي، والذين افادوا من توجيهاتهم الدلالية للوقوف على ملاحظ بلاغية. وامثلته التي ذكرها كثيرة في تفسيره [6] .
وتناول البقاعي تشبيه المحسوس بالمحسوس ووقف على تفسير قوله تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ} {القمر: 18 - 20} .
(1) ينظر: نظم الدرر: 21/ 178 - 179، و 17/ 285، والكشاف: 4/ 101 وتنوير المقباس من تفسير ابن عباس: 377.
(2) ينظر: جامع البيان: 29/ 239 - 240، وتفسير القرآن العظيم: 4/ 46، والجمان: 392، وانوار التنزيل: 2/ 558.
(3) ينظر: نظم الدرر: 20/ 332، وابن القيم وحسه البلاغي في تفسير القرآن: 170.
(4) ينظر: الكتاب: 1/ 108، ومعانّي القرآن للفراء: 3/ 155.
(5) ينظر: مجاز القرآن: 1/ 359 - 375.
(6) ينظر: على سبيل التمثيل: 2/ 171، و 7/ 151، و 9/ 263، و 10/ 301، و 13/ 65، 371 ... .