الصفحة 135 من 302

ثم يوضح التشبيه البليغ الذي يقوم على حذف الاداة ووجه الشبه [1] . وهو لم ينص صراحة على تسميته ولكن السياق بين ذلك من خلال حديثه عنه في قوله تعالى: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ} {البقرة: 18} . قال:"... ولما كان مقام إجابة الداعي إلى الإفصاح عن المراد ختم بالبصر لإمكان الاهتداء به بالإشارة، ... واطلاقها عليهم عن طريق التمثيل لا الاستعارة اذ من شرائطها ان يطوي ذكر المستعار له" [2] .

فالبقاعي هنا يفرق بين الاستعارة والتشبيه وهو مذهب الجرجانّي واهل البلاغة السابقين [3] .

وفي تفسيره لقوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} {البقرة: 187} اكبر دليل على ما نقوله في تتبعه للسابقين قال البقاعي:"فاخرجه بذكر المشبه من الاستعارة الى التشبيه لأنّ من شرائطها ان يدل عليها الحالة او الكلام" [4] .

وتناول البقاعي التشبيه الحسي الذي يدرك باحدى الحواس [5] في تفسيره لقوله تعالى: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْر كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} {المرسلات: 32 - 33} . والبقاعي يطيل في ذكر هذا التشبيه ودلالات الفاظه {كَالْقَصْر} أي كل شرارة منها كأنها قصر مشيد من عظمها، وقيل هو الغليظ من الشجر ... فهو شامل لكثير من الجموع ... ولما شبهه في عظمه، شبهه في لونه فقال: كأنه جمالات جمع جمالة مثل حجارة وحجر للدلالة مع كبره على كثرته واختلاط ألوانه وسرعة حركته ومن قرأه بالضم فهو عنده جمع جمالة وهو الحبل الغليظ من حبال السفينة شبهه به في امتداده والتفافه او ربما قيل به سواد يضرب

(1) ينظر: معجم المصطلحات البلاغية: 2/ 180.

(2) نظم الدرر: 1/ 120.

(3) ينظر: دلائل الاعجاز: 68، واسرار البلاغة: 278 - 279، والجرجانّي في تعريفه شمل الاستعارة التصريحية فقط.

(4) نظم الدرر: 3/ 87. وينظر: الكشاف: 1/ 339، واسرار البلاغة: 278.

(5) ينظر: الايضاح: 2/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت