فهرس الكتاب
والذي ذهب اليه أبو حيان كان اكثر دقة إذ ذكر المادة النحوية والبقاعي في هذا الموضع والذي قبله يسير على خطى أبي حيان [1] .
وفي قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ} ... {يونس: 45} نرى البقاعي قدر الكاف حالا. قال:"فقيل: كان أي كأنهم لم يلبثوا في دنياهم والجملة في موضع الحال من الضمير نحشرهم البارز أي مشبهين بمن لم يلبثوا الا ساعة ... ويتعارفون بينهم حال ثانّية" [2] .
فالتشبيه عند البقاعي كان يرتبط عامة بالسياق العام للآيات، فعندما يجد أن الموطن يحتاج الى توضيح يطيل التفسير ويذكر التشبيه ويؤيده بآيات قرانّية اخرى وحين يجد البقاعي أنَّ الآية واضحة المعنى في التشبيه المذكور فيها لايطيل الحديث فيها.
ولقد اوضح البقاعي اهمية التشبيه وانواعه في كثير من الآيات التي فسرها فقد يذكر التشبيه المحسوس والمركب والضمني وبقية الاغراض الاخرى فقد ذكر ان التشبيه يكون مركبًا اذا انتزع وجه الشبه فيه من متعدد وكما في قوله تعالى: {كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْه} {آل عمران: 117}
اذ فسر البقاعي الآية واطال فيها"فمثل انفاقهم له كونه ضرهم ولم ينفعهم مثل الريح في كونها ضرت الزرع ... ولما كان الزرع المحترق امرًا محسوسًا جعل فيما حصل له بعد التعب من العطب مثالًا لامر معقول ... فالمثلأنّ ضياع الزرع والأنّفاق" [3] وهذا من التشبيه المركب.
ففي هذه الآية نجد البقاعي يسير على خطى المفسرين الذين سبقوه ولكن يضيف ما يراه مناسبًا لتقريب الصورة واجلاء الحقيقة بابسط الطرق وكثرة الامثلة ويربط بين الآيات السابقة واللاحقة ليظهر دلالة هذه الآية ليصل الى ان هذا القرآن في اعلى غايات الرصف والنظم وحتى تصبح سهلة الفهم والإدراك قريبة من ذهن المتلقي. وامثلته كثيرة [4] .
(1) ينظر: البحر المحيط: 4/ 158.
(2) نظم الدرر: 9/ 131.
(3) نظم الدرر: 5/ 35 - 37. وينظر: الكشاف: 1/ 457، والتفسير الكبير: 8/ 206، وانوار التنزيل: 1/ 176، وارشاد العقل السليم: 1/ 264، واثر البلاغة في تفسير ابي السعود: 122.
(4) ينظر: 3/ 43، و 4/ 80، و 6/ 62، و 8/ 157، و 292، و 9/ 288، و 10/ 112، 301، و 19/ 132، و 17/ 318، و18/ 44، و 19/ 116، و 155، و 20/ 8، و 21/ 373، و 22/ 179.