الصفحة 133 من 302

4.مجيء الكاف صفة أو حالًا:

وردت الكاف في القرآن الكريم في آيات كثيرة، والكاف بلاغيًا أداة رئيسة من أدوات التشبيه وأعربها النحويون بحسب معناها في طائفة من الآيات صفة او حالًا معتمدين على وجهة نظرهم المعنوية للآية.

وقد تناول البقاعي قسمًا من المواطن للكاف ففي قوله تعالى: {إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ} {النساء: 77} . قال البقاعي في تفسيره للآية السابقة:"أي خشية كخشية الله ... والحال انه يقبح عليهم ان يكونوا أجرأ منهم وهم ناس مثلهم كخشية الله أي مثل ما يخشون .." [1] وقيل الكاف نعت لمصدر محذوف أي خشية كخشية الله [2] . والقارئ للإعراب السابق قد يقول ما فائدة إيراد مثل هذه التأويلات بلاغيا نقول: إنّ تقدير المصدر المحذوف معرفة، وهو الأفصح فيعطي معنى تخصيص الخشية لأنّ المراد من سياق الآية هو تعريف خشية هذا الفريق الذي خاف الناس كما يخاف الأنّسان الله ويخشاه والحديث يدور حول هؤلاء المنافقين الذين أمروا بالصلاة والزكاة والقتال في سبيل الله فلما جاء وقت القتال خافوا الناس خوفًا عظيمًا كخوف المخلوق من خالقه فتعريف الخشية يخرج الى معنى المبالغة في خوفهم ونفاقهم او كناية [3] . وسياق الآية يدل على ذلك عند قوله تعالى: {أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً} .

وفي قوله تعالى: {وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ} {الأنّعام: 71} . والبقاعي يذهب الى تفسير الآية أي ردوا مثل رد الذي استهوته ... شبه حاله بحال من سقط من عال في مهواة مظلمة فهو في حال هو به في غآية الاضطراب [4] ... .

فالكاف نعت لمصدر محذوف أي ردّوا مثل ردّ الذي استهوته الشياطين والبقاعي يفسر الآية دون ذكر المادة النحوية. ولكن وجهة نظره المعنوية للآية دلت على انّه حال

(1) نظم الدرر: 5/ 330. وينظر: مصاعد النظر: 1/ 540.

(2) البحر المحيط: 3/ 298.

(3) ينظر: نظم الدرر: 5/ 331

(4) ينظر: المصدر نفسه: 7/ 151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت