الصفحة 132 من 302

وأسلوب الشرط في اللغة العربية أسلوب يجنح نحو الاقناع فالله يريد انّ يلزمهم الحجة لاقناعهم بأنّهم ظلوا وكفروا. وغرض الآية معنويًا: ان الله لا يعجل للناس الشر لأنّه لو فعل ذلك لقضى أجلهم.

وهذا التقدير للمصدر الواقع مشبهًا به في الجملة التشبيهيه ورد في قوله تعالى: {كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} ... {الرعد: 30} .

قال البقاعي:"وكذلك أي مثل إرسال الرسل ... ومثل هذا الارسال {أَرْسَلْنَاكَ} " [1] فالبقاعي يذكر لنا الغرض البلاغي ايضا في تفسيره للآية وهو تثبيت فؤاد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد جاءت الجملة الاسمية {وَهُمْ يَكْفُرُونَ} لتوضيح معنى الآية وهذا كله تسلية للرسول - صلى الله عليه وسلم - انّ أمته مثل الأمم السالفة [2] .

هذا التفسير ذهب اليه اغلب المفسرين بقولهم: مثل ذلك الارسال ارسلناك كما قد أجرينا العادة بانّ الله يضل من يشاء بالآيات المقترحة فكذلك فعلنا في هذه الأمة [3] . ولكنهم لم ينصوا على الغرض البلاغي وهذا ما تفرد به البقاعي.

وهكذا نلاحظ أنَّ البقاعي كان يعتمد النحو في أبراز أركان التشبيه [4] .

(1) نظم الدرر: 10/ 337 - 338.

(2) ينظر: المصدر نفسه: 10/ 339.

(3) ينظر: الجامع لاحكام القرآن: 9/ 277، والتسهيل: 2/ 135، والبحر المحيط: 5/ 390، والتبيان في اعراب القرآن: 2/ 34، وحاشية الجمل على الجلالين: 2/ 498.

(4) ينظر: نظم الدرر: 11/ 149، و 14/ 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت