فهرس الكتاب
اذ فسر البقاعي الآية انها نزلت في دعاء الأنّسان على ولده وعبده، مثل استعجالهم أي مثل ارادتهم تعجيل الخير، وهو اشعار بسرعة اجابته لهم واسعافه بطلبهم كان استعجالهم بالخير تعجيل لهم [1] .
والصواب ما ذهب اليه ابو حيان اذ قال"ومدلول عجل غير مدلول استعجّل لأنّ عجل يدل على الوقوع واستعجل يدل على طلب التعجيل وذاك واقع من الله وهذا مضاف اليهم" [2] .
فالتقدير الذي ذكره ابو حيان هو: مثل استعجاله، أي تعجيلًا مثل استعجّالهم بالخير وهذا التقدير يخالف كلام البقاعي الذي هو نص كلام الزمخشري اذ قدر اسْتِعْجَالَهُمْ مصدرًا منصوبًا ووضع استعجاله لهم بالخير موضع تعجيله لهم الخير إلا أنَّ البقاعي ذكر اللون البلاغي في هذه الآية وهو التنبيه [3] .
وفي الأصل التعجيل بالخير يقع من الله وهو تعجيل بالخير، لأنّ الله لا يقدِّم إلا الخير والتعجيل بالشر قدر من الله - سبحانه وتعالى - يمكن ان يقع ولكنه تحول الى غير واقع بسبب (لو) فهي أداة امتناع لامتناع وهي المانعة من الوقوع [4] .
وفي المقابل قارن التعجيل بالشر بالاستعجال بالخير وهو طلب من البشر يمكن وقوعه باستجابة الله للناس الذين يطلبون الاستعجال بالخير ويمكن عدم وقوعه بعدم الاستجابة على وفق تقديره - عز وجل - كما هو مناسب على وفق حكمته فقد تشابه في هذا الأسلوب الشرطي غير الواقع بغير الواقع فالشر لا يعجل الله به كما لا يستعجل بالخير مثلما يطلب البشر ولكن الخير واقع بحسب إرادة الله وفي النهاية تتقابل النتيجتان فالاولى حادثه غير واقعة في قولة تعالى: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرّ} {يونس: 11} والأخرى حادثه غير واقعة في قوله تعالى: {اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْر} {يونس: 11} للوصول الى الغرض الدلالي هو أن اجل الناس لم يقض بسبب عدم تعجيل الله الشر. ونحن نميل الى رأي أبي حيان في مدلول يعجل واستعجل والتفريق بينهما.
(1) ينظر: نظم الدرر: 9/ 82، والكشاف: 2/ 227.
(2) البحر المحيط: 5/ 128 - 129.
(3) ينظر: نظم الدرر: 9/ 82.
(4) ينظر: المصدر نفسه: 9/ 82.