يكون كطولهما، فهي ابلغ من آية الحديد" [1] . وخص العرض لأنّه في العادة ادنى من الطول للمبالغة."
وذهب الزمخشري الى القول:"أي عرضها عرض السماوات والأرض ... والمراد وصفها بالسعة" [2] .
وذهب القرطبي الى تفسير الآية مبينًا معنى التشبيه ولكنه لا يشير الى المعنى البلاغي للتشبيه [3] ، كما أشار اليه البقاعي. وابن جزي لم يذكر الغرض البلاغي وإنما قال:"انّ سعة الجنة كسعة الأرض والسماء" [4] .
والملاحظ ان البقاعي فسر التشبيه القرانّي بالتشبيه القرانّي معتمدًا على ماذكره في سورة الحديد وركز على الغرض البلاغي وهو (المبالغة) في وصف الجنة [5] .
ومن الملاحظ لغويًا انّ طبيعة تركيب التشبيه عامة وفي القرآن خاصةً تعتمد على مجيء المشبه به مصدرًا في الأغلب كما في قوله تعالى: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} {النمل: 88}
فالمشبه به هو (المصدر) {مَرَّ} والمشبه به هو (الفعل) {تَمُرُّ} والمصدر نحويًا هو الاصل والفعل فرع عنه. ومن الطبيعي انّ نشبه الفروع بالأصول وهذه دراسة لبنية التشبيه القرانّي واعجازه، وقد وردت أمثلة كثيرة تؤيد الكلام المذكور آنفًا.
ففي قوله تعالى: ... {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} {يونس: 11} .
إنَّ تقرير وتقدير المصدر الواقع مشبهًا به وهو"الاستعجال"وجدناه عند الزمخشري والقرطبي وابن عطية وابن جزي [6] . إلا انهم اختلفو في التقدير مع البقاعي.
(1) المصدر نفسه: 5/ 73، وفي سورة {الحديد آية: 21} {وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} .
(2) ينظر: الكشاف: 1/ 463، والبحر المحيط: 3/ 57 - 58.
(3) ينظر: الجامع لاحكام القرآن: 4/ 193 - 194.
(4) ينظر: التسهيل: 1/ 18.
(5) ينظر: نظم الدرر: 5/ 73، و 19/ 293.
(6) ينظر: الكشاف: 2/ 227، والجامع لاحكام القرآن: 8/ 230 - 231، والمحرر الوجيز: 60/ 283، والتسهيل: 2/ 90.